وكذا لو كان عليه حق قصاص يرجو بالاستتار الصلح فيه ، جاز ، ولو كان
عليه حد قذف لم يجز له الاستتار عن الإمام لأجله وترك الجمعة ، لأنه حق
واجب ولا بدل له ، ولا يجوز له القصد إلى إسقاطه ، وكذا غيره من الحدود
لله تعالى بعد ثبوتها بالبينة .
والمديون المعسر يجوز له الاختفاء ، وكذا الخائف من ظالم على مال
أو نفس أو ضرب أو شتم .
مسألة 418 : الأعمى لا تجب عليه الجمعة عند علمائنا ، سواء كان
قريبا من الجامع يتمكن من الحضور إليه من غير قائد ، أو بعيدا يحتاج إلى
القائد أو لا - وبه قال أبو حنيفة ( 1 ) - للمشقة بالحضور .
ولقول الباقر عليه السلام : " فرض الله الجمعة ووضعها عن تسعة : عن
الصغير والكبير والمجنون والمسافر والعبد والمرأة والمريض والأعمى
ومن كان على رأس أزيد من فرسخين " ( 2 ) .
وقال الشافعي وأحمد : تجب عليه مع المكنة ( 3 ) ، لأن عتبان بن مالك
قال : يا رسول الله إني رجل محجوب البصر وإن السيول تحول بيني وبين
المسجد ، فهل لي من عذر ؟ فقال صلى الله عليه وآله : ( أتسمع النداء ؟ )
قال : نعم . قال : ( ما أجد لك عذرا إذا سمعت النداء ) ( 4 ) .
والمراد نفي العذر في الحضور مطلقا الشامل للاستحباب والوجوب ، لا
هامش
( 1 ) المبسوط للسرخسي 2 : 22 ، الهداية في شرح البداية : 152 ، المجموع 4 : 486 ، فتح العزيز
4 : 607 ، المغني 2 : 195 ، الشرح الكبير 2 : 150 .
( 2 ) الكافي 3 : 419 / 6 ، الفقيه 1 : 226 / 1217 ، التهذيب 3 : 21 / 77 ، أمالي الصدوق :
319 / 17 ، الخصال : 422 / 21 وفيها : ومن كان على رأس فرسخين .
( 3 ) المجموع 4 : 486 ، فتح العزيز 4 : 607 ، مغني المحتاج 1 : 277 ، السراج الوهاج : 84 ،
المغني 2 : 195 ، الشرح الكبير 2 : 150 .
( 4 ) مسند أحمد 4 : 43 .