والخبر قد روي فيه ( وأنصت إذا خطب إليه ) ( 1 ) .
مسألة 410 : لا ينبغي التنفل والإمام يخطب ، سواء كانت التحية
للداخل حال الخطبة أو غيرها ، بل ينبغي أن ينصت لها - وبه قال الثوري
والليث بن سعد وأبو حنيفة ومالك ( 2 ) - لقوله تعالى : { وإذا قرئ القرآن
فاستمعوا له وأنصتوا } ( 3 ) .
قال المفسرون : المراد بالقرآن هنا الخطبة ( 4 ) .
ولأن رجلا جاء يتخطى رقاب الناس ، فقال له رسول الله صلى الله عليه
وآله : ( اجلس فقد آذيت وآنيت ( 5 ) ) ( 6 ) .
ومن طريق الخاصة : قول أحدهما عليهما السلام : " إذا صعد الإمام
المنبر فخطب فلا يصلي الناس ما دام الإمام على المنبر " ( 7 ) .
ولأنه مناف لمشروعية الخطبة .
وقال الشافعي : يستحب أن يصلي تحية المسجد - ركعتين - وبه قال
الحسن ومكحول وأحمد وإسحاق وابن المنذر ( 8 ) - لأن سليكا الغطفاني جاء يوم
الجمعة والنبي عليه السلام يخطب ، فجلس فقال له : ( يا سليك قم فاركع
هامش
( 1 ) صحيح البخاري 2 : 4 نحوه .
( 2 ) المبسوط للسرخسي 2 : 29 ، اللباب 1 : 113 ، شرح فتح القدير 2 : 37 ، الهداية للمرغيناني
1 : 84 - 85 ، المدونة الكبرى 1 : 148 ، القوانين الفقهية : 80 ، المجموع 4 : 552 .
( 3 ) الأعراف : 204 .
( 4 ) تفسير القرطبي 7 : 353 ، أحكام القرآن لابن العربي 2 : 828 ، أحكام القرآن للجصاص
3 : 39 .
( 5 ) آناه يؤنيه ايناء ، أي أخره وحبسه وأبطأه . والمعنى : أخرت المجئ وأبطأت . الصحاح 6 :
2273 " أنا " وانظر النهاية لابن الأثير 1 : 78 .
( 6 ) سنن ابن ماجة 1 : 354 / 1115 ، سنن النسائي 3 : 103 .
( 7 ) الكافي 3 : 424 / 7 ، التهذيب 3 : 241 / 648 وفيهما مضمرة .
( 8 ) المهذب للشيرازي 1 : 122 ، المجموع 4 : 551 و 552 ، الوجيز 1 : 64 ، فتح العزيز 4 :
593 ، كفاية الأخيار 1 : 94 ، المغني 2 : 164 ، الشرح الكبير 2 : 214 .