ولقول الصادق عليه السلام : " ينبغي للإمام الذي يخطب الناس أن
يخطب وهو قائم يحمد الله ويثني عليه " ( 1 ) .
ولحصول البراءة قطعا معه ، بخلاف غيره .
وقال أبو حنيفة : لا تجب الحمد ، ولا ذكر معين ، ولا وعظ ، بل يجزئ
أن يخطب بتسبيحة واحدة أو تهليلة أو تحميدة أو تكبيرة ، فلو صعد المنبر
وقال : سبحان الله ، أجزأه ونزل وصلى بالناس ( 2 ) ، لقوله تعالى : { فاسعوا
إلى ذكر الله } ( 3 ) ولم يفرق .
ولأن رجلا جاء إلى النبي صلى الله عليه وآله ، فقال له : علمني عملا
أدخل به الجنة ، فقال : ( لئن قصرت الخطبة لقد أعرضت المسألة ) ( 4 ) فسمى
كلامه خطبة .
والذكر مجمل بينه بفعله عليه السلام ، فتجب متابعته ، والسؤال ليس
بخطبة إجماعا ، فسماه مجازا .
وقال مالك : لا يجزئه إلا ما تسميه العرب خطبة - وبه قال أبو يوسف
ومحمد - أي كلام كان . وعنه : إن هلل أو سبح ، أعاد ما لم يصل ( 5 ) .
إذا عرفت هذا ، فهل يجزئه لو قال : " الحمد للرحمن - أو - لرب
العالمين " ؟ إشكال ينشأ من التنصيص على لفظة " الله " تعالى ، ومن المساواة
هامش
( 1 ) الكافي 3 : 421 / 1 ، التهذيب 3 : 243 / 655 .
( 2 ) المبسوط للسرخسي 2 : 30 ، اللباب 1 : 110 ، بدائع الصنائع 1 : 262 ، المجموع 4 :
522 ، المغني 2 : 152 ، الشرح الكبير 2 : 182 .
( 3 ) الجمعة : 9 .
( 4 ) منسد أبي داود الطيالسي : 100 / 739 ، سنن البيهقي 10 : 273 .
( 5 ) المنتقى للباجي 1 : 204 - 205 ، الشرح الصغير 1 : 178 ، بداية المجتهد 1 : 161 ،
المبسوط للسرخسي 2 : 30 ، اللباب 1 : 110 - 111 ، بدائع الصنائع 1 : 262 ، المجموع
4 : 522 ، حلية العلماء 2 : 236 .