الصلاة تماما ، عند علمائنا أجمع - وبه قال الشافعي ( 1 ) - لانتفاء سبب القصر
- وهو السفر - لوجود نية الإقامة المضادة للسفر ، ولا يجتمع الضدان .
وقال مالك : إذا رجع عن نية القصر ، لم يبن على صلاته ، فإن كان قد
صلى ركعة بسجدتيها ، أتمها ركعتين نافلة ، لأنها صلاة ابتدئت بنية فرض ،
فلا يجوز نقله إلى غيره ، كما لا تنقل صلاة الظهر إلى العصر ( 2 ) .
والجواب : منع حكم الأصل عندنا ، سلمنا لكنها صلاة واحدة لا
تختلف نيتها إلا من جهة العدد ، فإذا نواها ركعتين ، جاز أن يجعلها أربعا ،
كالنافلة بخلاف الظهر والعصر ، لأن نية الصلاة مختلفة .
أ : لو دخل بنية القصر ثم نوى الإتمام ، لم يجز له الإتمام عندنا ، إلا
أن ينوي المقام عشرا ، لأن فرضه القصر ، فلا يتغير بتغير النية على ما سبق .
وقال الشافعي : يجب الإتمام ، لأن نية الزيادة في العدد لا تتغير به
النية ، وهو بناء على أن القصر سائغ ( 3 ) .
وقال مالك : لا يجب الإتمام ، لأنه نوى عددا ، فإذا زاد عليه ، حصلت
الزيادة بغير نية ، فلم تجز ( 4 ) .
ب : لو أحرم ونوى القصر فصلى أربعا ناسيا ، فقد بينا الإجزاء مع
خروج الوقت ، والإعادة مع بقائه .
هامش
( 1 ) الأم 1 : 181 ، المجموع 4 : 354 ، فتح العزيز 4 : 466 ، حلية العلماء 2 : 197 ، مغني
المحتاج 1 : 270 .
( 2 ) المدونة الكبرى 1 : 120 ، الكافي في فقه أهل المدينة : 67 ، التفريع 1 : 259 ، المنتقى
للباجي 1 : 265 ، المجموع 4 : 355 ، حلية العلماء 2 : 197 .
( 3 ) الأم 1 : 181 ، مختصر المزني : 25 ، المجموع 4 : 355 ، فتح العزيز 4 : 466 ، حلية
العلماء 2 : 197 ، المغني والشرح الكبير 2 : 107 .
( 4 ) المغني والشرح الكبير 2 : 107 ، المجموع 4 : 355 ، فتح العزيز 4 : 468 ، حلية العلماء 2 :
197 .