القصر .
أما الجمهور ، فإن القصر عند أكثرهم ليس واجبا ، بل المسافر يتخير
بين القصر والإتمام ( 1 ) .
وإنما يجوز القصر عند الشافعي وأحمد لو نواه ، فإن أحرم بنية القصر
جاز ، وإن أحرم بنية الإتمام ، وجب الإتمام عندهما ، لأن المصلي في أول
الوقت يلزمه الإتمام وإن جاز التأخير قبل الشروع ، فكذا هنا إذا نوى الإتمام ، لزمه
وإن كان مخيرا في الابتداء ( 2 ) .
ونحن نمنع التخيير ، فإن القصر عندنا واجب - وبه قال أبو حنيفة ( 3 ) - فإذا
نوى الإتمام لم يتغير فرضه .
وإن أطلق النية ، وجب القصر عندنا ، لأنه يجب لو نوى الإتمام ، ففي
الإطلاق أولى .
واختلفت الشافعية ، فعند المزني يجوز القصر ، لأنه أحرم بصلاة يجوز
له قصرها ولم ينو إتمامها ، فكان له قصرها ، كما لو نوى القصر ( 4 ) .
وقال آخرون : يجب الإتمام ، لأنه الأصل ، وقد أجمعنا على جواز
القصر مع نيته ، فإذا لم ينو وجب الإتمام . ولأن إطلاق النية ينصرف إلى
الأصل ( 5 ) .
والكل ممنوع بما تقدم .
هامش
( 1 ) أنظر : الأم 1 : 179 ، مختصر المزني : 24 ، المجموع 4 : 337 ، فتح العزيز 4 : 429 ، المغني
2 : 108 ، الشرح الكبير 2 : 100 ، الشرح الصغير 1 : 169 .
( 2 ) الأم 1 : 181 ، المجموع 4 : 353 ، فتح العزيز 4 : 466 ، المغني والشرح الكبير 2 : 106 -
107 .
( 3 ) اللباب 1 : 106 ، بدائع الصنائع 1 : 91 ، المجموع 4 : 337 ، فتح العزيز 4 : 430 ،
المغني 108 .
( 4 ) فتح العزيز 4 : 466 ، حلية العلماء 2 : 196 .
( 5 ) المهذب للشيرازي 1 : 110 ، المجموع 4 : 353 ، الوجيز 1 : 60 ، فتح العزيز 4 : 466 .