ولقول الرضا عليه السلام ، وقد سأله محمد بن إسماعيل بن بزيع عن
الرجل يقصر في ضيعته : " لا بأس ما لم ينو مقام عشرة أيام إلا أن يكون له فيها
منزل يستوطنه " فقلت : ما الاستيطان ؟ فقال : " أن يكون له فيها منزل يقيم
فيه ستة أشهر ، فإذا كان كذلك يتم فيها متى يدخلها " ( 1 ) .
ولأنه بلد إقامة ، فلا يعد فيه مسافرا .
والثاني للشافعي : القصر ( 2 ) ، لأن المهاجرين قدموا مكة مع رسول الله
صلى الله عليه وآله ، ولأكثرهم بمكة وطن وما تركوا القصر ( 3 ) . ولأنه لم يعزم
على الإقامة ، فكانت تلك البلدة وسائر البلاد سواء .
ونمنع أن لهم أملاكا وإن كان لهم قرابات فلا اعتبار بها .
فروع
:
أ : لا يشترط في الأشهر التوالي ، بل لو استوطنه ستة أشهر متفرقة ،
سقط الترخص إذا بلغ التلفيق الحد .
ب : لا يشترط استيطان الملك ، بل البلد الذي فيه الملك . ولا كون الملك صالحا
للسكنى ، بل لو كان له مزرعة أو نخل واستوطن ذلك البلد ستة
أشهر ، أتم فيه ، لرواية عمار عن الصادق عليه السلام ، في الرجل يخرج في
سفر ، فيمر بقرية له أو دار فينزل فيها ، قال : " يتم الصلاة ولو لم يكن له إلا
نخلة واحدة ولا يقصر وليصم إذا حضره الصوم وهو فيها " ( 4 ) .
ج : لو خرج الملك عنه ساوى غيره من البلاد بخلاف ما لو آجره أو
أعاره .
د : يشترط ملك الرقبة ، فلو استأجر أو استعار أو ارتهن ، لم يلحقه
هامش
( 1 ) الفقيه 1 : 288 / 1310 ، التهذيب 3 : 213 / 520 ، الإستبصار 1 : 231 / 821 .
( 2 ) الأم 1 : 187 ، فتح العزيز 4 : 444 .
( 3 ) صحيح البخاري 2 : 53 ، صحيح مسلم 1 : 481 / 693 ، سنن البيهقي 3 : 153 .
( 4 ) التهذيب 3 : 211 / 512 ، الإستبصار 1 : 229 / 814 .