- وبه قال الأوزاعي وأحمد وإسحاق وأبو ثور والمزني وداود - لأن القصر رخصة
من رخص السفر ، فيسقط بزواله ، كما لو قدم قبل أن يفطر ( 1 ) . وسيأتي أن
القصر عزيمة ( 2 ) .
مسألة 610 : لو خرج إلى السفر بعد دخول الوقت ، ومضى قدر
الطهارة والصلاة أربعا قبل أن يصلي ، فالأقرب عندي : وجوب الإتمام - وهو
القديم للشافعي ، ورواية عن أحمد ( 3 ) . قال المزني : وهو أولى بأصل
الشافعي ( 4 ) - لقول الصادق عليه السلام ، لبشير النبال وقد خرج معه حتى أتيا
الشجرة : " يا نبال " قلت : لبيك ، قال : " إنه لم يجب على أحد من أهل
هذا العسكر أن يصلي أربعا غيري وغيرك ، وذلك أنه دخل وقت الصلاة قبل أن
نخرج " ( 5 ) .
ولأن الأربع وجبت عليه ، واستقرت في ذمته ، لما بينا من أن الفعل
واجب
في جميع أجزاء الوقت ولهذا لو أدركت هذا الوقت ثم حاضت لم
يسقط عنها الفرض ، وكذا المغمى عليه .
وقال الشيخ رحمه الله : يجوز له القصر ، ويستحب له الإتمام لقوله
تعالى : { وإذا ضربتم في الأرض } ( 6 ) ( 7 ) . وبه قال مالك والأوزاعي
هامش
( 1 ) المهذب للشيرازي 1 : 110 - 111 ، فتح العزيز 4 : 459 ، مختصر المزني : 25 ، حلية العلماء
2 : 202 ، رحمة الأمة 1 : 76 ، المغني 2 : 127 ، الشرح الكبير 2 : 102 .
( 2 ) يأتي في المسألة 612 .
( 3 ) المجموع 4 : 369 ، المغني 2 : 128 ، الشرح الكبير 2 : 102 .
( 4 ) مختصر المزني : 24 .
( 5 ) الكافي 3 : 434 / 3 ، التهذيب 3 : 161 / 349 و 224 / 563 ، الإستبصار 1 :
240 / 855 .
( 6 ) النساء : 101 .
( 7 ) الخلاف 1 : 577 - 578 ، المسألة 332 .