وهو خطأ فإن الأفعال تترك بالعجز ، والعدد يترك للترخص .
ولأنه لو أخر ، أدى إلى التعزير بالفريضة والإتمام ممكن في الحال ،
وهذه قد تعين فعلها عليه أربعا فلا يجوز النقصان كما لو لم يسافر أو كانت
نذرا .
ولأن التقصير منه فلا يناسب الرخصة .
وإن تركها في السفر ثم ذكرها في السفر ، فإنه يصليها قصرا إجماعا منا
- وهو أحد قولي الشافعي ( 1 ) - لوجود العذر حال الوجوب والفعل ، فأشبه ما لو
فعلها في الوقت ، وسواء تخلل بين هذين السفرين حضر ، أو لا .
وفي الآخر للشافعي : التمام ، لأن صلاة السفر مقصورة من أربع إلى
ركعتين ، فكان من شرطها الوقت ، كالجمعة ( 2 ) .
والفرق : أن الجمعة لا تقضى ، ويشترط لها الخطبتان والعدد
والاستيطان ، فجاز اشتراط الوقت ، بخلاف صورة النزاع .
وإن ذكرها في الحضر وجب أن يقضيها قصرا فيه عند علمائنا
أجمع - وبه قال مالك وأبو حنيفة والثوري والحسن البصري وحماد ( 3 ) - لأن
القضاء معتبر بالأداء ، وإنما يقضى ما فاته ولم يفته إلا الركعتان ، وقال عليه
السلام : ( من فاتته صلاة فريضة فليقضها كما فاتته ) ( 4 ) .
وقال الشافعي في القديم : يجوز القصر . وفي الجديد : يجب التمام
هامش
( 1 ) المهذب للشيرازي 1 : 111 ، المجموع 4 : 367 ، فتح العزيز 4 : 458 ، حلية العلماء 2 :
202 .
( 2 ) المهذب للشيرازي 1 : 111 ، المجموع 4 : 367 ، فتح العزيز 4 : 458 .
( 3 ) المدونة الكبرى 1 : 119 ، الشرح الصغير 1 : 170 ، اللباب 1 : 109 ، المجموع 4 : 370 ،
حلية العلماء 2 : 202 ، الميزان للشعراني 1 : 183 ، المغني 2 : 127 ، الشرح الكبير 2 :
102 .
( 4 ) أورده المحقق في المعتبر : 254 .