ولا يجوز النقصان عن ذلك إجماعا .
وحكى عن عبد الله بن عباس أنه قال : في سفر إلا من يقصر إلى ركعتين
وفي سفر الخوف يقصر إلى ركعة ( 1 ) .
وليس بجيد ، لأن غالب أسفار رسول الله صلى الله عليه وآله كان
مع الخوف ولم ينقص عن الركعتين .
ولا مدخل للمغرب والصبح في القصر إجماعا .
ولأنه لم ينقل عن رسول الله صلى الله عليه وآله ، القصر فيهما .
ولأن الصبح شفع في الأصل ، فلو قصر ، صار وترا . والمغرب وتر في
الأصل ، ولا يمكن تنصيفه ولا رده إلى ركعتين ، لئلا يخرج عن أصالته وهي
كونه وترا ، ولا إلى ركعة ، لأدائه إلى ترك الأكثر .
مسألة 609 : محل التقصير الأداء ، أما القضاء فعلى حسب ما فات .
وتحقيقه : أنه إذا ترك رباعية في الحضر ثم ذكرها في الحضر ، قضاها
تماما إجماعا ، سواء تخلل السفر بين الوقتين أو لا ، لانتفاء العذر وقت
استقرارها .
وإن ذكرها في السفر فكذلك بغير خلاف نعلمه إلا شيئا اختلف فيه
عن الحسن البصري ، فروى الأشعث عنه : اعتبار حال الفعل . وروى يونس
عنه : اعتبار حال الترك ( 2 ) .
وعن المزني : أنه يقصر ، لأنه لو ترك صلاة وهو صحيح ثم قضاها
مريضا ، فإنه يأتي على حسب حاله ( 3 ) .
هامش
( 1 ) صحيح مسلم 1 : 479 / 687 ، سنن النسائي 3 : 119 ، سنن البيهقي 3 : 135 .
( 2 ) المجموع 4 : 370 ، حلية العلماء 2 : 201 - 202 ، الميزان للشعراني 1 : 183 ، رحمة الأمة
1 : 76 .
( 3 ) المجموع 4 : 367 و 369 و 370 ، فتح العزيز 4 : 458 ، المهذب للشيرازي 1 : 111 ،
حلية العلماء 2 : 202 ، الميزان للشعراني 1 : 183 ، رحمة الأمة 1 : 76 .