واختلفوا في أقل عدد تجب معه الجمعة ، فقال بعض علمائنا : أقله
خمسة نفر الإمام أحدهم ، لأن الخطاب متوجه بصيغة الجمع ، وأقل عدد
يحتمله حقيقة الثلاثة ، وإنما أوجب عند النداء الحاصل من الغير فيثبت رابع ،
وإنما يجب السعي عند النداء مع حصول الشرائط التي من جملتها الإمام
فيجب الخامس ( 1 ) .
ولأنها إنما تجب على المقيمين ، والاستيطان مع الاجتماع مظنة
التنازع ، فلا بد من حاكم يفصل بين المتنازعين فوجب الثالث .
ثم لما كانت الحوادث والعوائق تعتور الإنسان وجب أن يكون للحاكم
نائب يقوم مقامه لو عرض له حادث يمنعه عن فصل المتنازعين فوجب الرابع .
ثم لما كان الاجتماع مظنة التنازع المفضي إلى الافتراء احتيج إلى من
يستوفي الحدود بإذن الحاكم مباشرة فوجب الخامس .
فثبت أن الأمور الضرورية لا بد فيها من حصول خمسة نفر .
ولقول الباقر عليه السلام : " لا تكون الخطبة والجمعة وصلاة
ركعتين على أقل من خمسة رهط : الإمام وأربعة " ( 2 ) .
وقال الصادق عليه السلام : " يجمع القوم يوم الجمعة إذا كانوا خمسة
فما زادوا ، فإن كانوا أقل من خمسة فلا جمعة " ( 3 ) .
وقال الشيخ : سبعة نفر ، أحدهم : الإمام ( 4 ) ، لافتقار الاستيطان إلى
متنازعين وشاهدين ، وحاكم ، ونائبه ، ومستوفي الحدود .
ولقول الباقر عليه السلام : " تجب الجمعة على سبعة ولا تجب على
هامش
( 1 ) هو المحقق في المعتبر : 202 .
( 2 ) الكافي 3 : 419 / 4 ، التهذيب 3 : 240 / 640 ، الإستبصار 1 : 419 / 1612 .
( 3 ) التهذيب 3 : 239 / 636 ، الإستبصار 1 : 419 / 1610 .
( 4 ) الخلاف 1 : 598 المسألة 359 ، النهاية : 103 ، المبسوط للطوسي 1 : 143 .