وقال الشافعي : يتمها ظهرا ، لأن للمأمومين اتباعه ، فلا يمكن بناء
حكمه على حكمهم ، ولا يمكن أن يبني حكمه على حكم الإمام الأول ، لأنه
ما تمت له الجمعة ، فلا وجه لإتيان حكم الجمعة في حقه . وهو ممنوع .
ثم قال : لو جاء مسبوق آخر واقتدى بهذا المسبوق ، وقلنا إن
المحسوب له ركعة من الظهر ، فيحسب للمقتدي به ركعة من الجمعة ، لأنه
في حق المأمومين يتنزل منزلة إمامه ( 1 ) .
و : لو لم يستنب الإمام أو مات أو أغمي عليه ، فإن كان بعد ركعة
استناب المأمومون وقدموا من يتم بهم الصلاة ، وللواحد منهم أن يتقدم ، بل
هو أولى ; لأن الإمام قد خرج والمأمومون في الصلاة . وبه قال الشافعي ( 2 ) .
وفيه إشكال ينشأ من اشتراط الإمام أو إذنه عندنا ، ومن كونها جمعة
انعقدت صحيحة ، فيجب إكمالها .
والإذن شرط في الابتداء لا في الإكمال . فإن قلنا بالأول احتمل أن
يتموها جمعة فرادى كما لو ماتوا إلا واحدا ، وأن يتموها ظهرا ، لعدم الشرط
وهو الجماعة مع التعدد .
وإن كان في الأولى قبل الركوع ، احتمل إتمامها ظهرا ، إذ لم يدرك أحد
منهم ركعة ، فلم يدركوا الصلاة ، وجمعة ، لانعقادها صحيحة ، فتكمل كما
لو بقي الإمام . وكلا الوجهين للشافعي ( 3 ) .
ز : لا فرق في جواز الاستخلاف بين أن يحدث الإمام عمدا أو سهوا
- وبه قال الشافعي ( 4 ) - لما بينا من أن بطلان صلاة الإمام لا يقتضي بطلان صلاة
المأموم .
هامش
( 1 ) انظر المجموع 4 : 581 - 582 ، وفتح العزيز 4 : 559 و 560 .
( 2 ) المجموع 4 : 583 ، فتح العزيز 4 : 561 .
( 3 ) المجموع 4 : 578 ، المهذب للشيرازي 1 : 124 .
( 4 ) المجموع 4 : 578 ، الوجيز 1 : 62 ، فتح العزيز 4 : 557 .