مسألة 567 : لا يؤم القاعد القيام عند علمائنا أجمع ، فلو أم قاعد
قائما ، بطلت صلاة المأموم - وهو قول محمد بن الحسن ومالك في إحدى
الروايتين ( 1 ) - لقوله عليه السلام : ( لا يؤمن أحد بعدي جالسا ) ( 2 ) .
ومن طريق الخاصة : قول أمير المؤمنين عليه السلام : " لا يؤم المقيد
المطلقين ولا صاحب الفالج الأصحاء " ( 3 ) .
ولأن القيام ركن ، فلا يصح ائتمام القادر عليه بالعاجز عنه ، كسائر
الأركان .
وقال أبو حنيفة والشافعي والثوري وأبو ثور ومالك في الرواية الأخرى :
يصلون خلفه قياما وهو قاعد ، لأن النبي صلى الله عليه وآله ، صلى في مرض
موته جالسا وأصحابه قياما ( 4 ) ( 5 ) .
ولا يجوز حمل غير النبي صلى الله عليه وآله ، عليه ، لشرفه وعظم
منزلته . ولأنه أراد منع إمامة غيره في تلك الصلاة .
وقال الأوزاعي وأحمد وإسحاق وابن المنذر : يصلون خلفه جلوسا ،
لأن أبا هريرة روى عنه عليه السلام : ( إنما جعل الإمام ليؤتم به فلا تختلفوا
هامش
( 1 ) الكافي في فقه أهل المدينة : 48 ، المدونة الكبرى 1 : 81 ، المنتقي للباجي 1 : 238 ، الشرح
الصغير 1 : 156 ، المبسوط للسرخسي 1 : 213 - 214 ، الهداية للمرغيناني 1 : 58 ، اللباب
1 : 82 ، المغني 2 : 48 ، الشرح الكبير 2 : 45 ، حلية العلماء 2 : 173 ، عمدة القاري 5 :
191 .
( 2 ) سنن الدارقطني 1 : 398 / 6 ، سنن البيهقي 3 : 80 ، والفقيه 1 : 249 / 1119 .
( 3 ) الكافي 3 : 375 / 2 ، التهذيب 3 : 27 / 94 .
( 4 ) صحيح البخاري 2 : 59 ، صحيح مسلم 1 : 314 / 95 ، سنن البيهقي 2 : 304 .
( 5 ) المبسوط للسرخسي 1 : 213 ، اللباب 1 : 83 ، الهداية للمرغيناني 1 : 58 ، شرح فتح القدير
1 : 320 ، عمدة القاري 5 : 190 - 191 ، المجموع 4 : 265 ، فتح العزيز 4 : 320 ،
حلية العلماء 2 : 173 ، الكافي في فقه أهل المدينة : 48 ، بداية المجتهد 1 : 152 ، المنتقى
للباجي 1 : 238 ، المغني 2 : 49 ، الشرح الكبير 2 : 46 .