ولا يؤم الناس " ( 1 ) .
ولأنه غير مقبول الشهادة ، فلا يصلح للإمامة ، لأنها تتضمن معنى
الشهادة بأداء ما وجب عليه من الأفعال .
وكرهه الشافعي وأبو حنيفة وأصحابه ، ومالك ( 2 ) . وسوغه الثوري وأحمد
وإسحاق من غير كراهة ( 3 ) ، لقول عائشة : ما عليه من وزر أبويه شئ ( 4 ) .
ولا دلالة فيه .
أما من لا يعرف أبوه ، ولا علم كونه ولد زنا ، فالوجه ، صحة إمامته ،
لظهور العدالة وعدم علم المنافي .
نعم إنه مكروه - وبه قال الشافعي وأبو حنيفة وأصحابه ، ومالك ( 5 ) - لأن
رجلا كان يؤم الناس بالعقيق لا يعرف أبوه ، فنهاه عمر بن عبد العزيز ( 6 ) ، ولم
ينكر عليه أحد .
ولأن الإمامة موضع فضيلة ، فلا ينبغي أن يتقدم من لا يعرف أبوه
لنقصانه .
وقال الثوري وأحمد وإسحاق : لا يكره ، واختاره ابن المنذر ، ورواه عن
هامش
( 1 ) الكافي 3 : 396 / 8 ، التهذيب 6 : 244 / 614 .
( 2 ) المجموع 4 : 288 ، بدائع الصنائع 1 : 157 ، الشرح الصغير 1 : 158 ، المغني 2 : 60 ،
الشرح الكبير 2 : 59 .
( 3 ) المغني 2 : 60 ، الشرح الكبير 2 : 59 ، زاد المستقنع : 17 ، كشاف القناع 1 : 484 ،
المجموع 4 : 290 .
( 4 ) مصنف ابن أبي شيبة 2 : 216 ، والمستدرك للحاكم 4 : 100 وفيه عن عائشة عن النبي
صلى الله عليه وآله . وانظر : المغني 2 : 60 ، والشرح الكبير 2 : 59 .
( 5 ) الأم 1 : 166 ، المجموع 4 : 288 ، حلية العلماء 2 : 179 ، الشرح الصغير 1 : 158 ،
الميزان للشعراني 1 : 176 .
( 6 ) مصنف ابن أبي شيبة 2 : 216 - 217 .