وكذا يصلى بالصبي في الفرض والنفل ، عند علمائنا ، لأن النبي صلى
الله عليه وآله ، أم ابن عباس وهو صبي ( 1 ) .
وقال أحمد : لا تنعقد الجماعة بالصبي وإن كان مأموما ، لنقص حاله ،
فأشبه من لا تصح صلاته ( 2 ) .
وهو ممنوع ، لأنه متنفل ، فصح أن يكون مأموما لمفترض كالبالغ ،
ولهذا قال النبي صلى الله عليه وآله : ( من يتصدق على هذا فيصلي
معه ؟ ) ( 3 ) .
الشرط الثاني : عدم تقدم المأموم في الموقف على الإمام ، فإن صلى
قدامه ، بطلت صلاته ، سواء كان متقدما عند التحريم ، أو تقدم في خلالها ،
عند علمائنا أجمع - وبه قال أبو حنيفة وأحمد والشافعي في الجديد ( 4 ) - لقوله
عليه السلام : ( إنما جعل الإمام إماما ليؤتم به ) ( 5 ) .
ولأن النبي صلى الله عليه وآله ، فعل ما قلناه ، وكذا الصحابة
والتابعون .
ولأنه أخطأ موقفه إلى موقف ليس بموقف لأحد من المأمومين بحال ، فلم
تصح صلاته ، كما لو صلى في بيته بصلاة الإمام في المسجد .
ولأنه يحتاج في الاقتداء والمتابعة إلى الالتفات إلى ورائه .
وقال مالك وإسحاق وأبو ثور والشافعي في القديم : تصح ، لأن مخالفة
هامش
( 1 ) صحيح البخاري 1 : 217 ، سنن أبي داود 1 : 166 / 610 و 611 ، سنن البيهقي 3 : 95 .
( 2 ) المغني 2 : 55 ، الشرح الكبير 2 : 54 ، الإنصاف 2 : 266 ، المجموع 4 : 249 .
( 3 ) مسند أحمد 3 : 5 .
( 4 ) المبسوط للسرخسي 1 : 43 ، المغني 2 : 44 ، الشرح الكبير 2 : 63 ، المهذب للشيرازي 1 :
107 ، المجموع 4 : 299 و 300 ، فتح العزيز 4 : 238 ، الميزان للشعراني 1 : 179 ، مغني
المحتاج 1 : 245 .
( 5 ) صحيح البخاري 1 : 177 و 187 ، صحيح مسلم 1 : 308 / 411 ، سنن النسائي 2 : 83
و 98 ، سنن ابن ماجة 1 : 392 / 1237 .