وقال ابن عباس : خرج رسول الله صلى الله عليه وآله ، في الاستسقاء
متبذلا متواضعا متضرعا حتى أتى المصلى ( 1 ) .
وروى أنس قال : أصاب أهل المدينة قحط ، فبينا رسول الله صلى الله
عليه وآله ، يخطب إذ قام رجل ، فقال : هلك الكراع والشاء ، فادع الله أن
يسقينا ، فمد رسول الله صلى الله عليه وآله ، يديه ودعا ، قال أنس : والسماء
لمثل الزجاجة ، فهاجت ريح ، ثم أنشأت سحابا ، ثم اجتمع ، ثم أرسلت
السماء عزاليها ( 2 ) ، فخرجنا نخوض الماء حتى أتينا قبل منازلنا ، فلم تزل تمطر
إلى الجمعة الأخرى ، فقام إليه الرجل أو غيره ، فقال : يا رسول الله تهدمت البيوت
واحتبس الركبان ، فادع الله أن يحبسه ، فتبسم رسول الله صلى الله عليه وآله ، ثم قال :
( اللهم حوالينا ولا علينا ) فنظرت إلى السماء تنصدع حول المدينة كأنه إكليل ( 3 ) .
ومن طريق الخاصة : قول الباقر عليه السلام : " إن رسول الله صلى الله
عليه وآله ، صلى الاستسقاء ركعتين " ( 4 ) الحديث .
وصلى أمير المؤمنين عليه السلام صلاة الاستسقاء ، وخطب طويلا ، ثم
بكى وقال : " سيدي انصاحت جبالنا ، واغبرت أرضنا ، وهامت دوابنا ، وقنط
ناس منا ، وتاهت البهائم وتحيرت في مراتعها ، وعجت عجيج الثكلى على
أولادها ، وملت الدوران في مراتعها [ حين ] ( 5 ) حبست عنها قطر السماء ، فرق
لذلك عظمها ، ودق لحمها ، وذاب شحمها ، وانقطع درها ، اللهم ارحم أنين
هامش
( 1 ) سنن أبي داود 1 : 302 / 1165 ، سنن ابن ماجة 1 : 403 / 1266 ، سنن الترمذي 2 :
445 / 558 ، سنن النسائي 3 : 163 ، مسند أحمد 1 : 355 ، سنن الدارقطني 2 :
68 / 11 ، المستدرك للحاكم 1 : 326 ، سنن البيهقي 3 : 344 .
( 2 ) قال ابن الأثير في النهاية 3 : 231 نقلا عن الهروي : العزالي : جمع العزلاء ، وهو فم
المزادة الأسفل فشبه اتساع المطر واندفاقه بالذي يخرج من فم المزادة .
( 3 ) سنن أبي داود 1 : 304 / 1174 ، سنن البيهقي 3 : 356 .
( 4 ) الفقيه 1 : 338 / 1505 ، التهذيب 3 : 150 / 326 ، الإستبصار 1 : 451 / 1748 .
( 5 ) زيادة من المصدر ووردت في الطبعة الحجرية بعنوان نسخة بدل .