لها ( 1 ) .
وكذلك عمر استسقى بالعباس عام الرمادة ( 2 ) ، فأخذ بضبعي العباس
وأشخصه قائما ، وأومأ به نحو السماء ، فقال : اللهم إنا جئناك نستسقيك ،
ونستشفع إليك بعم نبيك ، فما انقضى قوله والناس ينظرون إليهما وإلى السماء
حتى نشأت سحابة فلم يلبث أن طبقت الأفق ثم أرسلت عزاليها ، فما رجعوا
إلى رحالهم حتى بلهم الغيث ( 3 ) ( 4 ) .
ولا حجة فيه ، لأنها ليست واجبة ، والغرض بها إرسال الغيث ، فإذا
حصل ، سقط سبب الاستحباب ، مع أنه عليه السلام ، لم يصل يوم الجمعة
لاشتغاله بالجمعة ، وهذه الصلاة ليست واجبة بالإجماع .
مسألة 508 : وهي ركعتان يقرأ في كل واحدة : الحمد وسورة ، ويكبر
فيهما مثل تكبير العيد ، عند علمائنا أجمع - وبه قال عمر بن عبد العزيز وسعيد
ابن المسيب ومكحول والشافعي وأبو يوسف ومحمد وأحمد في أشهر
الروايتين ( 5 ) - لأن الصادق عليه السلام روى عن الباقر عليه السلام : " أن النبي
صلى الله عليه وآله وأبا بكر وعمر كانوا يصلون صلاة الاستسقاء ، يكبرون فيها
سبعا وخمسا " ( 6 ) .
هامش
( 1 ) صحيح البخاري 2 : 34 و 35 ، صحيح مسلم 2 : 612 / 897 ، سنن أبي داود 1 :
304 / 1174 ، مصنف عبد الرزاق 3 : 91 / 4909 و 92 / 4911 ، سنن البيهقي 3 : 353
و 354 و 356 .
( 2 ) الرمادة : الهلاك . وعام الرمادة كانت سنة جدب وقحط في عهد عمر . النهاية لابن الأثير 2 : 262 .
( 3 ) صحيح البخاري 2 : 34 ، سنن البيهقي 3 : 352 باختصار فيهما .
( 4 ) المبسوط للسرخسي 2 : 76 ، بدائع الصنائع 1 : 282 ، اللباب 1 : 120 ، الهداية للمرغيناني
1 : 88 ، عمدة القاري 7 : 25 ، المجموع 5 : 100 ، المغني 2 : 285 ، الشرح الكبير 2 : 283 .
( 5 ) الأم 1 : 250 ، المجموع 5 : 74 ، اللباب 1 : 121 ، المغني والشرح الكبير 2 : 284 ،
حلية العلماء 2 : 273 .
( 6 ) مصنف عبد الرزاق 3 : 85 / 4895 ، ونقله ابنا قدامة في المغني 2 : 284 ، والشرح الكبير
2 : 284 - 285 .