كل شئ مثله ، والمراد هنا هذا الأخير فلا تجوز الجمعة بعده . وكذا يقول
الشافعي ( 1 ) .
وأبو حنيفة جعل آخر وقت الظهر إذا صار ظل كل شئ مثليه ( 2 ) ، فتجوز
الجمعة عنده إلى ذلك .
والوجه الأول ، لأن النبي صلى الله عليه وآله ، كان يصلي دائما بعد
الزوال بلا فصل ، فلو جاز التأخير عما حددناه ، لأخرها في بعض الأوقات .
إذا عرفت هذا ، فاعلم أن أبا الصلاح منا قال : إذا مضى مقدار الأذان
والخطبة وركعتي الجمعة فقد فاتت ولزم أداؤها ظهرا ( 3 ) .
ويدفعه قول الباقر عليه السلام : " وقت الجمعة إذا زالت الشمس وبعده
بساعة " ( 4 ) .
واحتجاجه : بقول الباقر عليه السلام " إن من الأمور أمورا مضيقة ،
وأمورا موسعة ، وإن صلاة الجمعة من الأمر المضيق ، إنما لها وقت واحد حين
تزول الشمس ، ووقت العصر يوم الجمعة وقت الظهر في سائر الأيام " ( 5 ) متأول
بالمبالغة في استحباب التقديم .
مسألة 376 : بقاء الوقت ليس شرطا ، فلو انعقدت الجمعة وتلبس
بالصلاة - ولو بالتكبير - فخرج الوقت قبل إكمالها أتمها جمعة ، إماما كان أو
مأموما - وبه قال أحمد ومالك ( 6 ) - لأنه دخل فيها في وقتها فوجب إتمامها كسائر
الصلوات . ولأن الوجوب يتحقق باستكمال الشرائط فلا يسقط مع التلبس
هامش
( 1 ) المجموع 3 : 21 ، فتح العزيز 3 : 7 - 8 .
( 2 ) المبسوط للسرخسي 1 : 142 ، المجموع 3 : 21 .
( 3 ) الكافي في الفقه : 153 .
( 4 ) الفقيه 1 : 267 / 1223 نقلا بالمعنى .
( 5 ) التهذيب 3 : 13 / 46 .
( 6 ) المغني 2 : 163 ، المجموع 4 : 513 ، فتح العزيز 4 : 488 .