البحث الثالث : في المؤذن
مسألة 173 : يشترط في المؤذن العقل بإجماع العلماء لعدم الاعتداد بعبارة
المجنون ، والإسلام بالإجماع ، ولقوله عليه السلام : ( الإمام ضامن ،
والمؤذن مؤتمن ، اللهم أرشد الأئمة ، واغفر للمؤذنين ) ( 1 ) والكافر لا يصح
الاستغفار له . ومن طريق الخاصة قول الصادق عليه السلام : " لا يجوز أن
يؤذن إلا رجل مسلم عارف " ( 2 ) .
والذكورة أيضا شرط في حق الرجال وقد سلف ، أما البلوغ فلا يشترط
مع التمييز عند علمائنا أجمع ، وبه قال عطاء ، والشعبي ، وابن أبي ليلى ،
والشافعي ، وأبو حنيفة ، وأحمد في رواية ( 3 ) ، لأن عبد الله بن أبي بكر بن
أنس قال : كان عمومتي يأمرونني أن أؤذن لهم وأنا غلام ولم أحتلم ، وأنس
ابن مالك شاهد ولم ينكر ( 4 ) .
ومن طريق الخاصة قول علي عليه السلام : " لا بأس أن يؤذن الغلام
قبل أن يحتلم " ( 5 ) ولأنه ذكر تصح صلاته فاعتد بأذانه كالبالغ .
وقال أحمد في الأخرى : لا يعتد به ، لأنه وضع للإعلام فلا يصح منه
لأنه لا يقبل خبره ولا روايته ، والأذان أخف من الرواية والخبر ( 6 ) . وقال
داود : لا يعتبر إذا أذن للرجال ( 7 ) ، أما غير المميز فلا عبرة بأذانه إجماعا .
هامش
( 1 ) سنن أبي داود 1 : 143 / 517 ، سنن الترمذي 1 : 402 / 207 ، مسند أحمد 2 : 232 .
( 2 ) الكافي 3 : 304 / 13 ، التهذيب 2 : 277 / 1101 .
( 3 ) الوجيز 1 : 36 ، المبسوط للسرخسي 1 : 138 ، شرح فتح القدير 1 : 216 ، المغني
1 : 459 ، الشرح الكبير 1 : 448 .
( 4 ) المغني 1 : 459 ، الشرح الكبير 1 : 448 .
( 5 ) الفقيه 1 : 188 / 896 ، التهذيب 2 : 53 / 181 .
( 6 ) المغني 1 : 459 ، الشرح الكبير 1 : 449 .
( 7 ) انظر المجموع 3 : 100 وفيه : أنه لا يعتبر مطلقا .