وقال آخرون : أن يمضي مقدار ركعة تامة ، وهو قول الشافعي في
البويطي ( 1 ) ، وقال آخرون : مقدار الصلاة التي هو فيها ( 2 ) وهو غلط لأدائه
إلى اختلاف التطاول باختلاف عدد الصلوات .
ج - لو ذكر بعد أن شرع في صلاة أخرى فإن طال الفصل بطلت الأولى
وصحت الثانية ، وإن لم يطل الفصل عاد إلى الأولى فأتمها ، وبه قال
الشافعي ( 3 ) ويحتمل البطلان لأنه زاد ركنا هو النية ، والتكبير وهو مبطل ، وإن
كان سهوا ، ويمكن الجواب بأنه ليس ركنا في تلك الصلاة فلا يبطلها .
وهل تبنى الثانية على الأولى ؟ يحتمل ذلك فيجعل ما شرع فيه من
الصلاة الثانية تمام الأولى فيكون وجود السلام كعدمه لأنه سهو معذور فيه ،
ويحتمل بطلان الثانية ، لأنها لم تقع بنية الأولى فلا تصير بعد عدمه منها ،
فحينئذ لا فرق بين أن يكون ما شرع فيه ثانيا فرضا أو نفلا ، أما على احتمال
البناء ، فقال بعض الشافعية : إن كان فرضا صح له البناء بخلاف النافلة لأنه
لا يتأدى الفرض بنية النفل .
ولو نوى المسافر القصر فصلى أربعا ناسيا ثم نوى الإقامة لم يحتسب له
بالركعتين ، وعليه أن يصلي ركعتين بعد نية الإتمام ، لأن وجوب الركعتين بعد
الفراغ من الزائدتين ، فلم يعتد بهما ، وعلى ما اخترناه نحن إن كان جلس
عقيب الركعتين صحت صلاته وإلا فلا .
د - إذا أراد أن يبني صلاته لم يحتج إلى النية ، ولا إلى التكبير
لأن التحريمة الأولى باقية فلو كبر ونوى الافتتاح بطلت صلاته .
هامش
( 1 ) المجموع 4 : 115 ، فتح العزيز 4 : 166 ، المهذب للشيرازي 1 : 96 - 97 ،
المغني 1 : 702 .
( 2 ) المجموع 4 : 114 ، فتح العزيز 4 : 166 ، المهذب للشيرازي 1 : 97 ، المغني 1 : 702 .
( 3 ) مغني المحتاج 1 : 214 ، المغني 1 : 702 ، الشرح الكبير 1 : 709 .