دعاء ، وقد دعا رسول الله صلى الله عليه وآله لقوم ، ودعا على آخرين ( 1 )
وهو محكي عن الشافعي ( 2 ) وظاهر مذهبه : البطلان ( 3 ) لأن معاوية بن الحكم
السلمي قال : صليت مع رسول الله صلى الله عليه وآله فعطس رجل من
القوم ، فقلت : يرحمك الله ، فرماني القوم بأبصارهم ، فقلت : واثكل أماه
وما شأنكم تنظرون إلي ؟ قال : فجعلوا يضربون بأيديهم على أفخاذهم
فعرفت أنهم يصمتوني ، فلما صلى رسول الله صلى الله عليه وآله قال : ( إن
هذه الصلاة لا يصلح فيها شئ من كلام الناس إنما هي تكبير وقراءة
القرآن ) ( 4 ) ولا حجة فيه لأن إنكاره عليه السلام وقع على كلامه لا على
تسميته .
إذا عرفت هذا فإنه يجوز أن يحمد الله تعالى إن عطس هو أو غيره لأنه
شكر لله تعالى على نعمه ، ولقول الصادق عليه السلام : " إذا عطس الرجل
فليقل : الحمد لله " ( 5 ) وقال له أبو بصير : أسمع العطسة فأحمد الله وأصلي
على النبي عليه السلام وأنا في الصلاة ؟ قال : " نعم ولو كان بينك وبين
صاحبك البحر " ( 6 ) .
مسألة 323 : التنحنح جائز لأنه لا يعد كلاما ، وأظهر وجوه الشافعية :
البطلان به إن ظهر منه حرفان ، وإن لم يبين كما إذا استرسل سعال لا يبين منه
هامش
( 1 ) انظر على سبيل المثال : سنن البيهقي 2 : 197 وما بعدها ، مصنف ابن أبي شيبة 2 :
316 ، مصنف عبد الرزاق 2 : 445 .
( 2 ) المجموع 4 : 84 ، فتح العزيز 4 : 117 .
( 3 ) المجموع 4 : 84 ، فتح العزيز 4 : 117 ، مغني المحتاج 1 : 197 ، السراج الوهاج :
56 .
( 4 ) صحيح مسلم 1 : 381 / 537 ، سنن النسائي 3 : 14 - 17 ، سنن أبي داود 1 : 244 / 930 ،
سنن الدارمي 1 : 353 ، مسند أحمد 5 : 447 و 448 ، سنن البيهقي 2 : 249 ، مسند
الطيالسي : 150 / 1105 .
( 5 ) الكافي 3 : 366 / 2 ، التهذيب 2 : 332 / 1367 .
( 6 ) الكافي 3 : 366 / 3 ، التهذيب 2 : 332 / 1368 .