لسجوده ، لأن القراءة ليست بركن في السجود ، وإن كان صبيا ففي سجود
الرجل بسجوده عند أحمد وجهان بناء على صحة إمامته ( 1 ) ، والكل عندنا
باطل ، لما تقدم .
ولو لم يسجد التالي سجد المستمع عند علمائنا - وبه قال
الشافعي ( 2 ) - لأن السبب وهو الاستماع موجود .
وقال أحمد : لا يسجد ، لأنه تابع له فإن الاستماع إنما يحصل بالقراءة ،
ولا يسجد بدون سجوده ( 3 ) . وهو ممنوع .
ولا فرق بين أن يكون التالي إماما ، أو لا .
وقال الشافعي : إن كان التالي إماما ولم يسجد تبعه في تركها كما يتبعه
في ترك سائر المسنونات ( 4 ) .
وتحقيق مذهبنا أن الإمام إن كان ممن يقتدى به وقرأ العزيمة في فرض
ناسيا أومأ بالسجود عند آيته ، وكذا المأموم ، وإن كان في نافلة فلا تسوغ فيها
الجماعة فإن سجد الإمام سجد المأموم ، وكذا إن لم يسجد إن كانت السجدة
عزيمة ، وإلا فلا ، وإن كان ممن لا يقتدى به وقرأ في فرض لم يتابعه المأموم
في سجوده بل يؤمي ، وإن لم يسجد الإمام تابعه في الترك وأومى .
ولو كان التالي في غير الصلاة والمستمع في الصلاة حرم عليه الاستماع
فإن فعله احتمل السجود إذا فرغ - وبه قال أبو حنيفة ( 5 ) - لوجود سبب
هامش
( 1 ) الشرح الصغير 1 : 149 ، بداية المجتهد 1 : 225 ، المغني 1 : 688 - 689 ، الشرح
الكبير 1 : 816 - 817 .
( 2 ) المجموع 4 : 58 ، المهذب للشيرازي 1 : 92 .
( 3 ) المغني 1 : 689 ، الشرح الكبير 1 : 817 .
( 4 ) فتح العزيز 4 : 190 ، الوجيز 1 : 53 ، السراج الوهاج : 63 ، المجموع 4 : 59 .
( 5 ) اللباب 1 : 103 ، الهداية للمرغيناني 1 : 79 ، شرح العناية 1 : 468 ، حلية العلماء 2 : 123 .