عام ، وقول الصادق عليه السلام : " إن نام رجل أو نسي أن يصلي المغرب
والعشاء فإن استيقظ قبل الفجر قدر ما يصليهما فليصلهما ، وإن خاف أن
تفوت إحداهما فليبدأ بالعشاء ، وإن استيقظ بعد الفجر فليصل الصبح ، ثم
المغرب ، ثم العشاء قبل طلوع الشمس " ( 1 ) . ولأن الأصل عدم الترتيب ، ولأنه
يفضي إلى فوات مصلحة مطلوبة للشارع لا يمكن استدراكها فلا يكون
مشروعا لأنه يفضي إلى المنع من الصلاة في أول وقتها وهو أمر مطلوب
للشارع ، ولأن الترتيب يفضي إلى عدمه ، أو المنع من أداء الحاضرة في
وقتها المضيق ، والقسمان باطلان .
بيان الملازمة أنه إما أن يقضي الفوائت عند تضييق الحاضرة فيلزم الأمر
الثاني ، أو يشتغل بالحاضرة فلا يثبت الترتيب ، وأكثر علمائنا ( 2 ) ، والجمهور
على وجوب الترتيب إلا فيما زاد عن يوم عند أبي حنيفة ( 3 ) ، لقوله عليه
السلام : ( من فاتته صلاة فوقتها حين يذكرها ) ( 4 ) ولا يقتضي التخصيص .
واعلم أن جماعة من علمائنا ( 5 ) ضيقوا الأمر في ذلك ، وشددوا على
المكلف غاية التشديد ، حتى حرم السيد المرتضى ( 6 ) وآخرون الاشتغال
بغير الصلاة الفائتة إلا قدر الأمر الضروري في النوم ، والأكل ، والشرب ،
هامش
( 1 ) التهذيب 2 : 270 / 1077 ، الإستبصار 1 : 288 / 1054 .
( 2 ) منهم : السيد المرتضى في رسائله 3 : 364 ، وأبو الصلاح الحلبي في الكافي : 150 ، وابن البراج في
المهذب 1 : 126 ، وابن زهرة في الغنية : 500 ، وابن إدريس في السرائر : 41 و 59 .
( 3 ) المبسوط للسرخسي 1 : 154 ، اللباب 1 : 88 ، بدائع الصنائع 1 : 134 ، المجموع 3 : 70 ،
المغني 1 : 676 .
( 4 ) المحرر في الحديث 1 : 156 / 157 ، سنن الدارقطني 1 : 423 / 1 ، سنن البيهقي 2 : 219 .
( 5 ) منهم : أبو الصلاح في الكافي : 150 ، وابن البراج في المهذب 1 : 125 ، وابن إدريس في السرائر :
59 .
( 6 ) رسائل الشريف المرتضى 2 : 365 .