في القضاء بصبحه قبل ظهره ثم بظهره قبل عصره ، وهكذا ، ولو فاته ظهر
يوم ، وعصر سابق وجب أن يقدم في القضاء العصر على الظهر عند علمائنا
أجمع - وبه قال ابن عمر ، والزهري ، والنخعي ، وربيعة ، ويحيى
الأنصاري ، ومالك ، وأحمد ، والليث ، وأبو حنيفة ، وإسحاق ( 1 ) ، لقوله
عليه السلام : ( من فاتته صلاة فريضة فليقضها كما فاتته ) ( 2 ) ولأن القضاء
إنما هو الإتيان بعين الفائت في غير الوقت المضروب له ، ولأن النبي صلى
الله عليه وآله فاتته صلوات يوم الخندق فقضاهن مرتبا ( 3 ) . فيجب اتباعه
للتأسي ، ولقوله عليه السلام : ( صلوا كما رأيتموني أصلي ) ( 4 ) .
ومن طريق الخاصة قول الباقر عليه السلام : " إذا كان عليك قضاء
صلوات فابدأ بأولهن ( 5 ) فأذن لها ، وأقم ، ثم صل ما بعدها بإقامة إقامة " ( 6 ) .
وقال الشافعي : الأولى الترتيب ، فإن قضاها بغير ترتيب أجزأه وسقط
عنه الفرض ( 7 ) ، لأن كل صلاة مستقلة بنفسها منفردة بحكمها ، وإنما ترتبها
لترتب أوقاتها فإذا فاتت الأوقات صارت دينا في ذمته ولا ترتيب فيما يقضي من
الذمة وكقضاء رمضان .
هامش
( 1 ) بداية المجتهد 1 : 183 و 184 ، القوانين الفقهية : 72 ، مقدمات ابن رشد 1 : 147 ، الشرح
الكبير 1 : 483 ، المغني 1 : 676 ، المبسوط للسرخسي 1 : 154 ، بدائع الصنائع 1 :
132 ، اللباب 1 : 87 .
( 2 ) عوالي اللآلي 2 : 54 / 143 و 3 : 107 / 150 .
( 3 ) صحيح البخاري 5 : 141 ، مسند أحمد 3 : 25 و 4 : 106 .
( 4 ) صحيح البخاري 1 : 162 ، سنن الدارمي 1 : 286 ، سنن الدارقطني 1 : 273 / 1 و 346 / 10 ،
سنن البيهقي 2 : 345 ، مسند أحمد 5 : 53 ، ترتيب مسند الشافعي 1 : 108 / 319 .
( 5 ) كذا في الأصلين والمصادر ، والأصح : " أولاهن " .
( 6 ) الكافي 3 : 291 / 1 ، التهذيب 3 : 158 / 340 .
( 7 ) المجموع 3 : 70 ، المغني 1 : 676 ، الشرح الكبير 1 : 483 ، المبسوط للسرخسي 1 :
153 ، بداية المجتهد 1 : 184 .