وقال أبو حنيفة : لا يجوز ( 1 ) - وعن أحمد روايتان ( 2 ) - للنهي ( 3 ) ولأنها صلاة
من غير الخمس ، فلم يجز فعلها كالنوافل المطلقة .
والنهي مخصوص بالنوافل المطلقة . والفرق ظاهر ، لأنها ذات سبب .
مسألة 52 : قضاء السنن في سائر أوقات النهي جائز على ما تقدم ، وكذا
فعل غيرها من الصلوات التي لها سبب ، كتحية المسجد ، وإعادة صلاة
الكسوف ، وسجود التلاوة - وبه قال الشافعي ( 4 ) - لأن النبي صلى الله عليه
وآله قال : ( إذا دخل أحدكم المسجد فلا يجلس حتى يركع ركعتين ) ( 5 ) .
وقال في الكسوف : ( فإذا رأيتموها فصلوا ) ( 6 ) وهذا خاص فيقدم على
العام ، ولأنها صلاة ذات سبب فأشبهت ما ثبت جوازه ، ولأنها عندنا واجبة
فأشبهت الفرائض .
وقال أصحاب الرأي ، وأحمد : لا يجوز لأن النهي للتحريم ، والأمر
للندب وترك المحرم أولى من فعل المندوب ( 7 ) .
والأولى ممنوعة ، وليس بعام ، وثبت تخصيصه .
هامش
( 1 ) المبسوط للسرخسي 1 : 152 ، اللباب 1 : 88 ، فتح الباري 2 : 47 .
( 2 ) المغني 1 : 785 و 786 ، الشرح الكبير 1 : 835 .
( 3 ) انظر على سبيل المثال سنن أبي داود 3 : 208 / 3192 ، صحيح مسلم 1 : 568 / 831 .
( 4 ) المجموع 4 : 170 ، فتح الباري 2 : 47 ، المغني 1 : 795 ، الشرح الكبير 1 : 841 .
( 5 ) صحيح البخاري 2 : 70 ، صحيح مسلم 1 : 495 / 70 ، سنن الترمذي 2 : 129 /
316 ، سنن النسائي 2 : 53 ، الموطأ 1 : 162 / 57 ، المعجم الصغير 1 : 137 .
( 6 ) صحيح البخاري 2 : 42 و 48 ، صحيح مسلم 2 : 630 / 914 ، سنن أبي داود 1 :
309 / 1185 ، سنن ابن ماجة 1 : 400 / 1261 ، سنن النسائي 3 : 126 و 127 و 131 ،
سنن الدارمي 1 : 359 ، مسند أحمد 2 : 109 و 4 : 122 .
( 7 ) المغني 1 : 794 و 795 ، الشرح الكبير 1 : 840 و 841 .