د - لو خلا الوسط عن العذر وحصل في الطرفين كان حكمه حكم هذا
القسم ، لا حكم الخالي آخره ، فلو بلغ صبي في أول الوقت ثم جن ، أو
أفاقت المجنونة في أثناء الوقت ثم حاضت ، أو تجدد الجنون فإن كان وقت
زوال العذر يتسع للطهارة وتمام الصلاة وجب القضاء وإلا فلا .
مسألة 43 : لو عم العذر الوقت سقط القضاء ، فلو أسلم الكافر بعد
خروج الوقت لم يكن عليه قضاء أيام كفره لقوله تعالى : * ( إن ينتهوا يغفر لهم
ما قد سلف ) * ( 1 ) .
أما المرتد ، فإنه يقضي أيام ردته بعد العود إلى الإسلام ، لأنه التزم
الصلوات بالإسلام فلا تسقط بالردة كحقوق الآدميين ، وبه قال الشافعي ،
وأحمد في رواية ، وفي الثانية : لا يجب القضاء كالكافر الأصلي ، وبه قال
أبو حنيفة ، ومالك ( 2 ) ، والفرق ظاهر .
والحائض والنفساء إذا استغرق عذرهما الوقت سقط القضاء ، والصبي
والمجنون لا تلزمهما الصلاة ولا قضاؤها إجماعا لقول النبي صلى الله عليه
وآله : ( رفع القلم عن ثلاث : عن الصبي حتى يبلغ ، وعن النائم حتى
يستيقظ ، وعن المجنون حتى يفيق ) ( 3 ) وإنما وجب القضاء على النائم لقوله
عليه السلام : ( إذا نسي أحدكم صلاة ، أو نام عنها فليصلها إذا
ذكرها ) ( 4 ) .
هامش
( 1 ) الأنفال : 38 .
( 2 ) مختصر المزني : 16 ، المجموع 3 : 4 ، فتح العزيز 3 : 95 ، المهذب
للشيرازي 1 : 57 ، الوجيز 1 : 34 ، المغني 1 : 444 ، الشرح الكبير 1 : 412 - 413 ،
مغني المحتاج 1 : 130 ، تفسير القرطبي 7 : 403 ، بدائع الصنائع 1 : 95 .
( 3 ) صحيح البخاري 7 : 59 ، سنن أبي داود 4 : 139 - 140 / 4398 ، سنن الترمذي 4 : 32 / 1 ،
سنن ابن ماجة 1 : 658 / 2041 ، مسند أحمد 6 : 100 ، سنن الدارمي 2 : 171 ، وفيها نحوه .
( 4 ) سنن الترمذي 1 : 334 / 177 ، سنن أبي داود 1 : 119 / 435 ، سنن ابن ماجة 1 :
228 / 698 ، سنن النسائي 1 : 294 .