صلى الله عليه وآله خرج أول ليلة من شهر رمضان ليصلي فاصطف الناس
خلفه فهرب إلى بيته وتركهم ، ففعل ذلك ثلاث ليال ، وقام في اليوم الرابع
على منبره وقال : أيها الناس إن الصلاة بالليل في رمضان نافلة في جماعة
بدعة فلا تجمعوا ليلا في شهر رمضان لصلاة الليل ، فإن ذلك معصية ، وكل
بدعة ضلالة ، وكل ضلالة سبيلها إلى النار ، ثم نزل وهو يقول : قليل في
سنة خير من كثير في بدعة " ( 1 ) .
وأطبق الجمهور على تسويغ الجماعة فيها ( 2 ) لأن عمر جمع الناس على
أبي ( 3 ) ، ولا حجة فيه لانقضاء زمان النبي صلى الله عليه وآله ، وأبي بكر
على عدم الاجتماع ، ولهذا قال عمر : نعمت البدعة ( 4 ) ونسبت الجماعة في
التراويح إليه ولو كانت سنة لما كانت بدعة .
واختلفوا في الأفضلية فقال مالك : قيام رمضان في البيت لمن قوي
أحب إلي ( 5 ) وكان ربيعة وجماعة من العلماء ينصرفون ولا يقومون مع
الناس ( 6 ) .
وقال أبو يوسف : من قدر على أن يصلي في بيته كما يصلي مع الإمام
في رمضان فأحب إلي أن يصلي في بيته . وهو أحد قولي الشافعي ( 7 ) لقول
هامش
( 1 ) الفقيه 2 : 87 / 394 ، التهذيب 3 : 69 / 226 ، الإستبصار 1 : 467 / 1807 .
( 2 ) المجموع 4 : 31 ، فتح العزيز 4 : 266 ، المغني 1 : 835 ، الشرح الكبير 1 : 785 ،
بدائع الصنائع 1 : 288 ، كفاية الأخيار 1 : 55 .
( 3 ) صحيح البخاري 3 : 58 ، سنن أبي داود 2 : 65 / 1429 ، سنن البيهقي 2 : 493 .
( 4 ) صحيح البخاري 3 : 58 ، الموطأ 1 : 114 / 3 ، سنن البيهقي 2 : 493 .
( 5 ) المدونة الكبرى 1 : 222 ، فتح العزيز 4 : 266 ، المغني 1 : 835 ، الشرح الكبير 1 :
785 ، المبسوط 2 : 144 .
( 6 ) المدونة الكبرى 1 : 222 .
( 7 ) المجموع 4 : 31 ، فتح العزيز 4 : 266 ، المغني 1 : 835 ، الشرح الكبير 1 : 785 ،
المبسوط للسرخسي 2 : 144 .