وسأل عبد الرحمن بن الحجاج الصادق عليه السلام أشتري الفراء من
سوق المسلمين فيقول صاحبها : هي ذكية هل يصلح أن أبيعها على أنها ذكية ؟
فقال : " لا " قلت : وما أفسد ذلك قال : " استحلال أهل العراق الميتة ، وزعموا
أن دباغ جلد الميتة ذكاته ، ثم لم يرضوا أن يكذبوا في ذلك إلا على
رسول الله صلى الله عليه وآله " ( 1 ) .
تذنيب : وفي جواز الانتفاع بها في اليابس إشكال ، الأقرب عدمه
لعموم النهي ( 2 ) ، وعن أحمد : الجواز قياسا على الانتفاع بالكلب ( 3 ) . وهو
ممنوع لبطلان القياس .
مسألة 329 : ما لا يؤكل لحمه من الحيوان الطاهر في الحياة كالسباع
وغيرها يقع عليه الذكاة إلا الآدمي ، وبه قال أبو حنيفة ، ومالك ،
وأحمد ( 4 ) .
ونعني بوقوع الذكاة بقاءه على طهارته لأن الذكاة أقوى من الدباغ ،
لأنها تطهر اللحم والجلد ، ولقوله تعالى : * ( إلا ما ذكيتم ) * ( 5 ) .
والتذكية : الذباحة فتكون مطهرة لوجود صورتها إذا كان المذبوح
هامش
( 1 ) الكافي 3 : 398 / 5 ، التهذيب 2 : 204 / 798 .
( 2 ) انظر الكافي 6 : 259 / 7 والتهذيب 2 : 204 / 799 وسنن الترمذي 4 : 222 / 1279 وسنن أبي
داود 4 : 67 / 4127 ، وسنن ابن ماجة 2 : 1194 / 3613 وسنن النسائي 7 : 175 ومسند
أحمد 4 : 310 - 311 وسنن البيهقي 1 : 14 .
( 3 ) المغني 1 : 86 ، الشرح الكبير 1 : 95 .
( 4 ) شرح فتح القدير 1 : 81 ، بدائع الصنائع 1 : 86 ، بداية المجتهد 1 : 441 ، القوانين
الفقهية : 179 ، المغني 1 : 88 ، الشرح الكبير 1 : 101 ، المجموع 1 : 245 ، فتح
العزيز 1 : 288 .
( 5 ) المائدة : 3 .