وقال ابن أبي عقيل منا : يجوز التيمم بما كان من جنس الأرض
كالكحل والزرنيخ ( 1 ) - وبه قال أبو حنيفة ، ومالك ( 2 ) - لقوله عليه السلام :
( جعلت لي الأرض مسجدا وطهورا ) ( 3 ) ونقول بالموجب ، والمتنازع ليس
أرضا .
وقال مالك : يجوز التيمم بما يكون متصلا بالأرض كالشجر ،
والزرع ( 4 ) . وليس بجيد ، لأن الطهارة عبادة شرعية فتتوقف على مورد النص .
مسألة 298 : وكل ما يطلق عليه اسم التراب ، يصح التيمم به سواء
الأعفر - وهو الذي لا يخلص بياضه - والأسود ، والأصفر ، والأحمر ، ومنه
الأرمني الذي يتداوى به ، والأبيض الذي يؤكل سفها ، والمدر وهو الذي
ينبت ، والسبخ وهو الذي لا ينبت ، على كراهية ، والبطحاء وهو التراب
اللين في مسيل الماء بإجماع العلماء لصدق المسمى عليه .
وحكي عن بعضهم : المنع من التيمم بالسبخ ( 5 ) - وبه قال ابن
الجنيد ( 6 ) - لقوله تعالى : * ( صعيدا طيبا ) * ( 7 ) وليس بجيد لأن المدينة مالحة
وتيمم النبي صلى الله عليه وآله منها ، والمراد بالطيب الطاهر كالماء .
هامش
( 1 ) حكاه المحقق في المعتبر : 102 .
( 2 ) المبسوط للسرخسي 1 : 108 - 109 ، بدائع الصنائع 1 : 53 ، بلغة السالك 1 : 74 ، بداية
المجتهد 1 : 71 ، أقرب المسالك : 10 .
( 3 ) الفقيه 1 : 155 / 724 وانظر سنن النسائي 1 : 210 ، منسد أحمد 5 : 148 ، سنن ابن ماجة
1 : 188 / 567 .
( 4 ) حلية العلماء 1 : 183 ، كفاية الأخيار 1 : 35 .
( 5 ) حكاه النووي في المجموع 2 : 218 عن إسحاق بن راهويه .
( 6 ) حكاه المحقق في المعتبر : 103 .
( 7 ) النساء : 43 .