وقال الشافعي : يجعل بين لوحين ويربطان عليه ويلقى في البحر ليلقيه
البحر بالساحل ، فربما وقع إلى قوم فدفنوه خير من أن تأكله الحيتان ( 1 ) قال
المزني : قصد بذلك إذا كان حول البحر مسلمون ، فإن كانوا مشركين فإنه
يثقل حتى يصل إلى قرار الماء ( 2 ) ، وقال عطاء ، وأحمد : يثقل ويطرح في
البحر بكل حال ، وعن أحمد : أنه يتربص به توقعا للمكنة من دفنه ( 3 ) .
مسألة 252 : لو مات في بئر ، فإن أمكن إخراجه وجب ، تحصيلا
للتغسيل وغيره . ولو تعذر إلا بالتمثيل به لم يجز ، وطمت وكانت قبره ،
لقول الصادق عليه السلام : " وتجعل قبرا " ( 4 ) .
ولو اضطر أهل البئر إلى استعمالها وخافوا التلف جاز إخراجه
بالكلاليب وإن تقطع ، إذا لم يمكن إلا بذلك ، وكذا لو كان طمها يضر
بالمارة ، سواء أفضى إلى المثلة أو لا ، لما فيه من الجمع بين الحقوق من
نفع المارة وغسل الميت وحفظه من المثلة ببقائه ، لأنه ربما تقطع ونتن .
مسألة 253 : ويدفن الشهيد بثيابه ، أصابها الدم أو لا - وعليه إجماع
العلماء - لأن النبي صلى الله عليه وآله قال : ( إدفنوهم بثيابهم ) ( 5 ) وفي
السروال عندنا قولان ، أقواهما : وجوب دفنه لأنه من الثياب .
ولا يجب تكفينه إلا أن يجرد من ثيابه ، ولو لم يجرد وجب دفنه بها عند
علمائنا أجمع .
هامش
( 1 ) الأم 1 : 266 - 267 ، المجموع 5 : 285 ، الشرح الكبير 2 : 384 .
( 2 ) المجموع 5 : 286 .
( 3 ) الشرح الكبير 2 : 384 .
( 4 ) التهذيب 1 : 419 / 1324 و 465 / 1522 .
( 5 ) سنن ابن ماجة 1 : 485 / 1515 ، سنن أبي داود 3 : 195 / 3134 ، مسند أحمد 1 : 247 ،
سنن البيهقي 4 : 14 .