اليهود اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد ) ( 1 ) ولمشابهته تعظيم الأصنام ، ومنع
أحمد من الإسراج عندها ( 2 ) .
مسألة 248 : يجوز الدفن ليلا ، وهو قول عامة أهل العلم ، لأن ابن مسعود
روى أن النبي صلى الله عليه وآله في غزاة تبوك - وهو في قبر ذي النجادين -
قال لأبي بكر ، وعمر : ( أدنيا مني أخاكما حتى أسنده في لحده ) ثم قال لما
فرغ من دفنه وقام على قبره مستقبل القبلة : ( اللهم إني أمسيت عنه راضيا
فارض عنه ) ( 3 ) وكان ذلك ليلا ، ودفن علي عليه السلام ، وفاطمة عليها
السلام ، وأبو بكر وعثمان ، وعائشة ليلا ( 4 ) ، ولأنه أحد الزمانين فجاز الدفن
فيه كالنهار .
وقال الحسن البصري : إنه مكروه - وهو رواية عن أحمد ( 5 ) - لأن النبي
صلى الله عليه وآله زجر أن يقبر الرجل بالليل إلا أن يضطر إنسان إلى
ذلك ( 6 ) ، وهو يعطي المرجوحية ، لأن النهار أسهل على مشيعي الجنازة ،
وأكثر للمصلين ، وأمكن لاتباع السنة في دفنه وإلحاده .
مسألة 249 : إذا دفن جماعة في قبر ، فالأفضل تقديم الأفضل إلى القبلة ،
ولو كان رجلا وصبيا ، فالرجل إلى القبلة لأفضلية تلك الجهة .
وينبغي أن يجعل بين كل اثنين حاجزا ليكون كالمنفرد ، ولو خدد لهم
هامش
( 1 ) صحيح البخاري 2 : 111 ، سنن النسائي 4 : 96 ، سنن البيهقي 4 : 80 .
( 2 ) المغني 2 : 383 .
( 3 ) أسد الغابة 3 : 123 ، مجمع الزوائد 3 : 43 نقلا عن الطبراني في الأوسط ،
المغني 2 : 417 نقلا عن الخلال في جامعه .
( 4 ) صحيح البخاري 2 : 113 ، مصنف ابن أبي شيبة 3 : 346 .
( 5 ) المغني 2 : 417 ، المجموع 5 : 302 .
( 6 ) سنن ابن ماجة 1 : 487 / 1521 ، سنن البيهقي 4 : 32 ، مستدرك الحاكم 1 : 369 .