الكاظم عليه السلام لما رجع إلى المدينة ، ماتت ابنته بفيد ، فدفنها ، وأمر
بعض مواليه أن يجصص قبرها ( 1 ) - لهذه الرواية ( 2 ) .
ورخص فيه الشافعي ، والحسن البصري ، وأحمد لأن ابن عمر كان
يتعاهد قبر عاصم بن عمر ( 3 ) .
والكراهة أولى لأن النبي صلى الله عليه وآله قال : ( لا يزال الميت
يسمع الأذان ما لم يطين قبره ) ( 4 ) .
و - يكره البناء على القبر إجماعا لما تقدم من رواية الكاظم عليه
السلام ( 5 ) . ونهى النبي صلى الله عليه وآله أن يجصص القبر وأن يبنى عليه ،
وأن يقعد عليه وأن يكتب عليه ( 6 ) ، ولأنه من زينة الدنيا فلا حاجة الميت إليه .
ز - يكره تجديد القبور لقول علي عليه السلام : " من جدد قبرا أو مثل
مثالا فقد خرج من الإسلام " ( 7 ) .
واختلف علماؤنا ، فقال محمد بن الحسن الصفار : بالجيم أي يجدد
بناءها أو تطيينها ، وحكي أنه لم يكره رمها ، وقال البرقي : بالجيم والثاء أي
يجعل القبر جدثا دفعة أخرى ، وقال سعد بن عبد الله : أنها بالحاء وعنى
التسنيم ( 8 ) ، وقال المفيد : إنها بالخاء المعجمة وعنى شقها من خددت
هامش
( 1 ) الكافي 3 : 202 / 3 ، التهذيب 1 : 461 / 1501 ، الإستبصار 1 : 217 / 768 .
( 2 ) أي الرواية السابقة عن الإمام الكاظم عليه السلام : " لا يصلح البناء عليه . . . " .
( 3 ) المجموع 5 : 298 ، فتح العزيز 5 : 227 ، التلخيص الحبير 5 : 226 ، المغني 2 : 382 ،
الشرح الكبير 2 : 392 .
( 4 ) فردوس الأخبار للديلمي 5 : 98 / 7587 .
( 5 ) التهذيب 1 : 461 / 1503 ، الإستبصار 1 : 217 / 767 .
( 6 ) صحيح مسلم 2 : 667 / 970 ، سنن ابن ماجة 1 : 498 / 1562 - 1564 ، سنن النسائي 4 : 87
و 88 ، سنن الترمذي 3 : 368 / 1052 ، سنن البيهقي 4 : 4 ، مستدرك الحاكم 1 : 370 .
( 7 ) الفقيه 1 : 120 / 579 ، التهذيب 1 : 459 / 1497 ، المحاسن : 612 / 33 .
( 8 ) الفقيه 1 : 120 - 121 ذيل الحديث 579 ، التهذيب 1 : 459 ذيل الحديث 1497 .