واعلم أنّ حقّ الرجوع للبائع لا يثبت على الإطلاق بالإجماع ، بل هو
مشروط بأُمور يأتي ذكرها إن شاء الله تعالى .
ولا يختصّ الرجوع بالبيع على ما تقدّم ( 1 ) ، بل يثبت في غيره من
المعاوضات ، وإنّما يظهر الغرض بالنظر في أُمور ثلاثة : العوض المتعذّر
تحصيله ، والعرض ( 2 ) المسترجع ، والمعاوضة التي بها انتقل الملك إلى
المفلس .
النظر الأوّل : في العوض .
يشترط في العوض أمران : الحلول ، وتعذّر استيفائه بسبب الإفلاس ،
فلو كان الثمن مؤجَّلاً ، لم يكن له الرجوع ؛ لأنّه لا مطالبة له في الحال ،
فكيف يفسخ البيع اللازم بغير موجب ! ؟ وإلاّ لحلّ الأجل بالفلس على ما
تقدّم ( 3 ) .
ولو حلّ الأجل قبل انفكاك الحجر ، فالأقرب : أنّه لا يشارك صاحبه
الغرماء ؛ لسبق تعلّق حقّهم بالأعيان ، بخلاف ما لو ظهر دَيْنٌ حالّ سابق ،
فإنّه يشارك الغرماء ، فعلى هذا ليس لصاحب الدَّيْن الذي قد حلّ الرجوعُ
في عين ماله ، سواء كان الحاكم قد دفعها في بعض الديون أو لا .
مسألة 330 : لو كانت أمواله وافيةً بالديون ، لم يجز الحجر عندنا ،
هامش
( 1 ) في ص 82 ، المسألة 327 .
( 2 ) أي المعوّض .
( 3 ) في ص 16 ، المسألة 263 .