مسألة 328 : لا يفتقر هذا الخيار إلى إذن الحاكم ، بل يستبدّ به الفاسخ
من غير الحاجة إلى حكم الحاكم ؛ لأنّه ثابت بالسنّة الصحيحة ، فصار كخيار
المرأة فسخَ النكاح ، والعتق .
ولوضوح الحديث ذهب بعض الشافعيّة إلى أنّه لو حكم حاكمٌ بالمنع
من الفسخ ، نقض حكمه ( 1 ) .
وهو أحد وجهي الشافعيّة . والثاني : أنّه يفتقر إلى حكم الحاكم
وإذنه ؛ لأنّه فسخٌ مختلفٌ فيه ، كالفسخ بالإعسار ( 2 ) .
مسألة 329 : الفسخ قد يحصل بالقول ، كما ينعقد البيع به .
وصيغة الفسخ : فسخت البيع ، ونقضته ، ورفعته .
ولو اقتصر على قوله : رددت الثمن ، أو : فسخت البيع ، فيه إشكال
أقربه : الاكتفاء به ، وهو أصحّ قولي الشافعي .
والثاني : لا يكتفى بذلك ؛ لأنّ حقّ الفسخ أن يضاف إلى العقد
المرسل ، ثمّ إذا انفسخ العقد ، ثبت مقتضاه ( 3 ) .
وقد يحصل بالفعل ، كما لو باع صاحب السلعة سلعتَه ، أو وهبها ، أو
دفعها .
وبالجملة ، إذا تصرّف فيها تصرّفاً يدلّ على الفسخ ، كوطىء الجارية
المبيعة ، على الأقوى ؛ صوناً للمسلم عن فاسد التصرّفات ، وتكون هذه
التصرّفات تدلّ على حكمين : الفسخ ، والعقد ، وهو أحد قولي الشافعي .
والأصحّ عنده : أنّه لا يحصل الفسخ بها ، وتلغو هذه التصرّفات ( 4 ) .
هامش
( 1 و 2 ) المهذّب - للشيرازي - 1 : 329 ، التهذيب - للبغوي - 4 : 85 ، حلية العلماء
4 : 496 ، العزيز شرح الوجيز 5 : 30 ، روضة الطالبين 3 : 383 .
( 3 ) العزيز شرح الوجيز 5 : 31 ، روضة الطالبين 3 : 383 .
( 4 ) المهذّب - للشيرازي - 1 : 329 - 330 ، التهذيب - للبغوي - 4 : 86 ، الحاوي
الكبير 6 : 270 ، حلية العلماء 4 : 497 ، العزيز شرح الوجيز 5 : 30 ، روضة
الطالبين 3 : 383 .