براءة ذمّته .
وإن سلّمه وأنكر الحوالة به ، فإن لم نعتبر رضا المحال عليه ،
فلا عبرة بإنكاره . وإن اعتبرناه ، فالقول قول مَنْ يدّعي صحّة الحوالة ، أو
قول مَنْ يدّعي فسادها ؟ فيه للشافعيّة قولان ( 1 ) ، أكثرهم على تقديم مدّعي
صحّة الحوالة ؛ لأنّ الأصل صحّتها ، وهُما يدّعيان ما يفسدها ، فكانت حيثيّته
أقوى ، فإن أقاما البيّنة بأنّ الحوالة كانت بالثمن ، سُمعت البيّنة في ذلك ؛
لأنّهما لم يكذّباها .
ولو اتّفق المحيل والمحتال على حُرّيّة العبد وكذّبهما المحال عليه ،
لم يُقبل قولهما عليه في حُرّيّة العبد ؛ لأنّه إقرار على غيرهما ، وتبطل
الحوالة ؛ لاتّفاق المرجوع عليه بالدَّيْن والراجع به على عدم استحقاق
الرجوع ، والمحال عليه يعترف للمحتال بدَيْن لا يصدّقه فيه ، فلا يأخذ منه
شيئاً ، وإن كان قد أخذ ، لم يكن للمأخوذ منه الرجوعُ .
ولو اعترف المحتال والمحال عليه بحُرّيّة العبد ، عُتق ؛ لإقرار مَنْ هو
في يده بحُرّيّته ، وبطلت الحوالة بالنسبة إليهما ، وكان للمحيل الرجوعُ على
المحال عليه بمال الحوالة ، ولم يكن للمحتال الرجوعُ على المحيل بشيء ؛
لأنّ دخوله في قبول الحوالة بالثمن اعتراف ببراءته ، فلم يكن له الرجوعُ
عليه .
ولو اتّفق المحيل والمحتال على الحُرّيّة وكذّبهما المحال عليه ،
لم تبطل العبوديّة ، وسقط الثمن عنه ؛ لاعتراف البائع والمحتال ببراءة ذمّته ،
لكنّه يعترف للمحتال بالثمن ، فليس للمحتال قبضه .
هامش
( 1 ) العزيز شرح الوجيز 5 : 139 ، روضة الطالبين 3 : 470 .