لا يقال : المحال عليه قد كانت برئت ذمّته من المحيل .
لأنّا نقول : الحقّ في ذمّته لا يتغيّر للمحيل أو للمحتال ، فلهذا لا تفتقر
الحوالة إلى رضاه عند بعضهم ( 1 ) .
إذا ثبت هذا ، فإن كان المحتال قد قبض الحوالة ، فعلى الاختلاف ، إن
قلنا : ينفسخ ، ردّ على المشتري ما أخذه . وإن قلنا : لا ينفسخ ، رجع عليه
بالثمن .
وكذا يجري الوجهان ( 2 ) لو أحال الزوجة بالصداق ثمّ ارتدّت قبل
الدخول ، فهل تبطل الحوالة ؟ على ما تقدّم ( 3 ) من الخلاف .
مسألة 627 : لو كان المبيع عبداً وأحال البائعُ غريمَه بالثمن على
المشتري ثمّ تصادق المتبايعان على أنّه حُرّ الأصل إمّا ابتداءً أو ادّعى العبد
الحُرّيّةَ فصدّقاه ، فإن وافقهما المحتال ، بطلت الحوالة ؛ لاتّفاقهم على بطلان
البيع ، وإذا بطل البيع من أصله ، لم يكن على المشتري ثمنٌ ، وإذا بطلت
الحوالة ، ردّ المحتال على المشتري ، وبقي حقّه على البائع كما كان .
وإن كذّبهما المحتال ، فإمّا أن تقوم بيّنة على الحُرّيّة أولا .
فإن قامت ، بطلت الحوالة ، كما لو تصادقوا .
وهذه البيّنة يتصوّر أن يُقيمها العبد ؛ لأنّ العتق حقّه ، وأن يبتدئ
الشهود على سبيل الحسبة ، ولا يمكن أن يُقيمها المتبايعان ؛ لأنّهما كذّباها
بالدخول في البيع .
هامش
( 1 ) راجع المصادر في الهامش ( 1 ) من ص 443 .
( 2 ) المهذّب - للشيرازي - 1 : 345 ، حلية العلماء 5 : 37 ، التهذيب - للبغوي - 4 :
167 ، العزيز شرح الوجيز 5 : 138 ، روضة الطالبين 3 : 468 .
( 3 ) في ص 471 ، ذيل المسألة 625 .