وقياسهم يُنتقض ببيع الدراهم بالدنانير وبالعكس ، فإنّه عنده ( 1 ) جائز ،
فجاز في غير النقدين . ويُمنع عدم الولاية ؛ لأنّه بمنعه ظالم ، فجاز أن تثبت
الولاية عليه ، كما أنّ الحاكم يُخرج الزكاة من مال الممتنع من أدائها .
مسألة 292 : إذا حجر الحاكم على المفلس ، استحبّ له المبادرة إلى
بيع ماله وقسمته ؛ لئلاّ يتلف منه شيء ، ولئلاّ تطول مدّة الحجر ، ولا يفرط
في الاستعجال ؛ لئلاّ يطمع المشترون فيه بثمن بخس .
ويستحبّ إحضار المفلس أو وكيله ؛ لأنّه يحصي ثمنه ويضبطه .
ولأنّه أخبرُ بمتاعه وأعرفُ من غيره بجيّده من رديئه وثمنِه ، فيتكلّم عليه
ويُخبر بقدره ، ويعرف المعيب من غيره . ولأنّه يكثر الرغبة فيه ، فإنّ شراءه
من صاحبه أحبّ إلى المشترين . ولأنّه أبعد من التهمة ، وأطيب لنفس
المفلس ، وأسكن لقلبه ، وليطّلع على عيب إن كان ليباع على وجه لا يُردّ .
وكذا يفعل إذا باع المرهون ، وليس ذلك واجباً فيهما .
ويستحبّ أيضاً إحضار الغرماء ؛ لأنّه يُباع لهم ، وربما رغبوا في شراء
شيء منه فزادوا في ثمنه فانتفعوا هُم والمفلس . ولأنّه أطيب لقلوبهم وأبعد
من التهمة .
مسألة 293 : وينبغي للحاكم أن يبدأ ببيع المرهون وصرف الثمن إلى
المرتهن ؛ لاختصاص حقّ المرتهن بالعين . ولأنّه ربما زادت قيمة الرهن
على الدَّيْن فيضمّ الباقي إلى مال المفلس ، وربما نقصت عن الدَّيْن فيضرب
هامش
( 1 ) تحفة الفقهاء 3 : 35 ، الهداية - للمرغيناني - 3 : 83 ، الاختيار لتعليل المختار
2 : 61 .