فإن قلنا بالاقتضاء ، أو شرطه مطلقاً ، ففيه ثلاثة أقوال للشافعي :
أحدها : قدر قيمة الموهوب .
والثاني : ما جرت العادة بأن يُثاب مثله في تلك الهبة .
والثالث : ما يرضى به الواهب ( 1 ) .
فإذا وهب المفلس هبة توجب الثواب ثمّ حُجر عليه ، لم يكن له
إسقاطه ؛ لأنّه تصرّفٌ في المال بالإسقاط ، فيُمنع منه .
فإن قلنا بوجوب القيمة أو ما جرت العادة بمثله ، لم يكن له أن
يرضى إلاّ بذلك .
وإن قلنا : له ما يرضيه ، كان له أن يرضى بما شاء وإن قلّ جدّاً ،
ولا يعترض عليه - وبه قال الشافعي ( 2 ) - لأنّ المال لا يثبت إلاّ برضاه ، فلو
عيّنّا عليه الرضا ، لكان تعييناً للاكتساب .
مسألة 290 : قد بيّنّا أنّه لو أقرّ بعين ، دُفعت إلى المُقرّ له على إشكال .
ويُحتمل عدم الدفع ، ويكون حقّ الغرماء متعلّقاً بها .
فعلى تقدير عدم القبول لو فضلت عن أموال الغرماء دُفعت إلى المُقرّ
له قطعاً ؛ عملاً بالإقرار .
أمّا البيع فلو باعها حالة الحجر وقلنا بعدم النفوذ ففضلت عن أموال
الغرماء ، ففي إنفاذ البيع فيها إشكال .
وكذا الإشكال لو ادّعى أجنبيّ شراء عين منه في يده قبل الحجر
هامش
( 1 ) المهذّب - للشيرازي - 1 : 455 ، التنبيه : 139 ، الحاوي الكبير 7 : 550 - 551 ،
حلية العلماء 6 : 58 - 59 ، التهذيب - للبغوي - 4 : 530 - 531 ، الوسيط 4 :
276 ، العزيز شرح الوجيز 6 : 330 ، روضة الطالبين 4 : 446 .
( 2 ) التهذيب - للبغوي - 4 : 102 ، العزيز شرح الوجيز 5 : 23 ، روضة الطالبين 3 :
382 .