من دَيْن المحيل ، حتى لو أفلس المحال عليه ومات أو لم يمت أو جحد
وحلف ، لم يكن للمحتال الرجوعُ على المحيل ، كما لو أخذ عوضاً عن
الدَّيْن وتلف في يده ، وقد سبق ( 1 ) .
ولأنّ النبيّ ( صلى الله عليه وآله ) تعرّض للملاءة ، فقال : " إذا أُحيل أحدكم على مليء
فليحتل " ( 2 ) ولو تمكّن المحتال من الرجوع ، لما كان للتعرّض للملاءة كثير
فائدة .
ولأنّ الحوالة إمّا أن يتحوّل بها الحقّ ، فقد برئت ذمّته ، فوجب أن
لا يعود إليه ، كما لو أبرأه . وإن لم يتحوّل ، فلتدم المطالبة كما في الضمان .
ولو شرط في الحوالة الرجوع بتقدير الإفلاس أو الجحود ، ففي صحّة
الحوالة إشكال .
وللشافعيّة وجهان ، فإن صحّت ، ففي صحّة الشرط وجهان لهم إذا
طرأ الإفلاس ( 3 ) .
أمّا لو اقترن الإفلاس بعقد الحوالة وجَهِلَه المحيل ، فللمحتال هنا
الرجوع - عندنا - على المحيل على ما تقدّم .
وعند الشافعيّة يُنظر إن لم يَجْر شرط الملاءة ، فالمشهور أنّه لا رجوع
للمحتال ، ولا خيار له ، وما يلحقه من الضرر فهو نتيجة ترك التفحّص ( 4 ) .
ولهم وجهٌ نَقَله الجويني : أنّه يثبت له الخيار تداركاً لما لحقه من
الخسران ، كما لو اشترى شيئاً فبانَ معيباً ( 5 ) .
هامش
( 1 ) في ص 435 .
( 2 ) سنن البيهقي 6 : 70 .
( 3 و 4 ) العزيز شرح الوجيز 5 : 133 ، روضة الطالبين 3 : 466 .
( 5 ) العزيز شرح الوجيز 5 : 133