برئ الكفيل من الكفالة ؛ لأنّه إنّما كفل له ، لا لغيره ، وقد انتقل المال عنه ،
فلا يتعدّى حقّ الكفالة إلى مَن انتقل إليه المال .
وكذا لو أحال المكفول به المكفول له بالمال الذي عليه وقَبِل
المحتال والمحال عليه ، برئ الكفيل أيضاً ؛ لأنّ الحوالة كالقضاء إذا كان
المحال عليه مليّاً .
أمّا لو كان معسراً أو لم يعلم المحتال ، فالأقوى : عدم البراءة ، إلاّ أن
يرضى بالحوالة على المعسر .
ولو أدّى الكفيل لتعذّر إحضار المكفول ببدنه ، كان له مطالبة المكفول
بما أدّاه عنه ، سواء كفل بإذنه أو لا .
ولو ظهر بعد الأداء سبق موت المكفول ، رجع الكفيل على المكفول
له بما قبضه ؛ للعلم ببطلان الكفالة .
ولو مات المحال عليه الموسر ولم يترك شيئاً ، برئ الكفيل ، وسقط
دَيْن المحتال .
مسألة 590 : قد بيّنّا أنّ الميّت تحلّ عليه الديون المؤجَّلة عليه ، عند
علمائنا أجمع - وعليه عامّة الفقهاء ، وبه قال الشعبي والنخعي وسعيد بن
المسيّب وسوار ومالك والثوري والشافعي وأصحاب الرأي وأحمد في
إحدى الروايتين ( 1 ) - لأنّ هذا الدَّيْن إمّا أن يبقى في ذمّة الميّت أو ذمّة الورثة
أو متعلّقاً بالمال .
والأوّل محال ؛ لأنّ الميّت خرجت ذمّته ، وتعذّرت مطالبته .
هامش
( 1 ) المدوّنة الكبرى 5 : 236 ، الإشراف على نكت مسائل الخلاف 2 : 589 / 987 ،
بداية المجتهد 2 : 286 ، المهذّب - للشيرازي - 1 : 234 ، حلية العلماء 4 : 519 ،
المغني 4 : 526 ، الكافي في فقه الإمام أحمد 2 : 105 ، الشرح الكبير 4 : 544 -
545 .