لما رواه أبو بصير عن الصادق ( عليه السلام ) أنّه قال : " إذا مات الميّت ( 1 ) حلّ
ما لَه وما عليه من الدَّيْن " ( 2 ) .
ولأنّه دَيْنٌ ، فحلّ بموت صاحبه ، كما يحلّ بموت مَنْ هو عليه .
والرواية مقطوعة السند ، على أنّها غير دالّة على المطلوب
بالنصوصيّة ؛ إذ لم تشتمل على ذكر الأجل .
والفرق بين موت صاحب الدَّيْن والمديون ظاهرٌ ؛ فإنّ الميّت لا ذمّة
له ، فلا يبقى للدَّيْن محلٌّ ، ومَنْ له الدَّيْن ينتقل حقّه بعد موته إلى الورثة ،
وإنّما كان له دَيْنٌ مؤجَّل ، فلا يثبت للوارث ما ليس له .
مسألة 592 : قد بيّنّا أنّ الدَّيْن المؤجَّل يحلّ بموت مَنْ عليه وأنّ أحمد
قد خالف فيه في إحدى الروايتين ( 3 ) .
فعلى قوله يبقى الدَّيْن في ذمّة الميّت كما كان ، ويتعلّق بعين ماله ،
كتعلّق حقوق الغرماء بمال المفلس عند الحجر عليه ، فإن أحبّ الورثة أداء
الدَّيْن والتزامه للغريم ويتصرّفون في المال ، لم يكن لهم ذلك ، إلاّ أن
يرضى الغريم ، أو يوفوا الحقّ بضمين مليء ، أو برهن يثق به لوفاء حقّه ،
فإنّ الوارث قد لا يكون أميناً وقد لا يرضى به الغريم ، فيؤدّي إلى فوات
حقّه ( 4 ) .
وقال بعض العامّة : إنّ الحقّ ينتقل إلى ذمم الورثة بموت مورّثهم من
غير أن يشترط التزامهم له ، ولا ينبغي أن يلزم الإنسان دَيْن لم يتعاط له ،
هامش
( 1 ) كذا في النسخ الخطّيّة والحجريّة ، وفي المصدر : " الرجل " بدل " الميّت " .
( 2 ) الكافي 5 : 99 ( باب أنّه إذا مات الرجل حلّ دَيْنه ) ح 1 ، التهذيب 6 :
190 / 407 .
( 3 ) راجع المصادر في الهامش ( 3 ) من ص 423 .
( 4 ) المغني 4 : 526 - 527 ، الشرح الكبير 4 : 545 .