دفع الدية ثمّ حضر القاتل ، تسلّط الوارث على قتله ، ويدفع ما أخذه من
المخلّص ؛ لأنّ الدية إنّما أخذها لمكان الحيلولة وقد زالت .
وإن لم يقتل وتمكّن من استيفاء القصاص ، وجب دفع المال أيضاً
إلى صاحبه ، ولا يتسلّط الكفيل لو رضي هو والوارث بالمدفوع بدية
ولا قصاص .
ولو تعذّر عليه استيفاء الحقّ من قصاص أو مال وأخذنا المال أو
الدية من الكفيل ، كان للكفيل الرجوعُ على الغريم الذي خلّصه قصاصاً .
مسألة 585 : إذا كفل بدن شخص ادّعي عليه مال ثمّ قال الكفيل :
لا حقّ لك عليه ، قُدّم قول المكفول له ؛ لاستدعاء الكفالة ثبوت المال .
فإن تعذّر إحضاره ، فهل يجب عليه أداء المال من غير بيّنة ؟ إشكال
أقربه : عدم الوجوب .
وإن أوجبناه فدفع المال ، لم يكن له الرجوعُ على المكفول به ؛ لأنّه
اعترف ببراءة ذمّته وأنّه مظلوم في أخذ المال منه ، والمظلوم إنّما يرجع
على مَنْ ظَلَمه .
مسألة 586 : لو كان لذمّيٍّ على ذمّيٍّ خمرٌ وتكفّل به ذمّيٌّ آخَر ، فأسلم
المكفول له أو المكفول عنه ، برئ الكفيل والمكفول عنه .
وقال أبو حنيفة : إذا أسلم المكفول عنه ، لم يبرأ واحد منهما ،
ويلزمهما قيمة الخمر ؛ لأنّه كان واجباً ، ولم يوجد إسقاط ولا استيفاء ، ولا
وُجد من المكفول له ما أسقط حقّه ، فبقي بحاله ( 1 ) .
وهو غلط ؛ لأنّ المكفول به مسلم ، فلم يجب عليه الخمر ، كما لو
كان مسلماً قبل الكفالة ، وإذا برئ المكفول به ، برئ كفيله ، كما لو أدّى
الدَّيْن أو أُبرئ منه .
هامش
( 1 ) المبسوط - للسرخسي - 20 : 24 ، اختلاف الفقهاء : 269 ، المغني 5 : 107 .