وإن كان ضمانَ ما لم يجب ؛ للحاجة الداعية إلى ذلك .
ولو قيل بأنّه جعالة ، خلصنا من الإلزام .
ولو قال : ألقه وأنا وركبان السفينة ضمناء له ، ففَعَل ، فالأقرب أن
نقول : إن كان ضمانَ اشتراك ، فليس عليه إلاّ ضمان حصّته ؛ لأنّه لم يضمن
الجميع ، إنّما ضمن حصّته ، وأخبر عن سائر الركبان بضمان الباقي ،
ولم يُقبل قوله في حقّ الباقين .
وإن كان ضمانَ اشتراك وانفراد بأن يقول : كلّ واحد منّا ضامنٌ لك
متاعك أو قيمته ، لزم القائل ضمان الجميع ، وسواء قال هذا والباقون
يسمعون وسكتوا ، أو قالوا : لا نضمن شيئاً ، أو لم يسمعوا ؛ لأنّ سكوتهم
لا يلزمهم به حقّ .
وقال بعض العامّة : يضمنه القائل وحده ، إلاّ أن يتطوّع بقيّتهم ( 1 ) .
ولو قال : ألقه وعلَيَّ ضمانه وعلى الركبان فقد أذنوا لي ، فأنكروا بعد
الإلقاء ، ضمن الجميع بعد اليمين على إشكال ينشأ : من استناد التفريط إلى
المالك حيث ألقى متاعه قبل الاستيثاق .
ولو لم يكن خوف ، فالأقرب : بطلان الضمان .
وكذا يبطل لو قال : مزّق ثوبك وعلَيَّ ضمانه ، أو اجرح نفسك وعلَيَّ
ضمانه ؛ لعدم الحاجة ، فلا يصحّ الضمان ولا الجعالة إن ألحقنا مثل هذا
بالجعالة ؛ لأنّها ليست على عمل مقصود .
أمّا لو قال : طلّق زوجتك وعلَيَّ كذا ، أو أعتق عبدك وعلَيَّ كذا ،
ففَعَل ، لزمه ذلك ؛ لإمكان أن يعلم التحريم بينهما فطلب التفرقة بالعوض
أو طلب ثواب العتق .
مسألة 589 : لو انتقل الحقّ عن المستحقّ ببيع أو إحالة أو غيرهما ،
هامش
( 1 ) المغني والشرح الكبير 5 : 108 .