وهل يحلف ؟ للشافعيّة وجهان :
أحدهما : لا يحلف ؛ لأنّ دعوى الكفيل تخالف ظاهر قوله .
والثاني : يحلف ؛ لأنّ ما يدّعيه ممكن ( 1 ) .
فإن حلف ، فلا كلام . وإن نكل ، رددنا اليمين على الكفيل ؛ لجواز أن
يعلم أنّه لا حقّ له عليه بقول المكفول له : إنّه لا حقّ لي عليه .
فإن قال : تكفّلتُ به بشرط الخيار ، لم يُقبل منه في قوله : " بشرط
الخيار " وحُكم عليه بالكفالة ، سواء قلنا : إنّه يدخلها الخيار أو لا ، وهو أحد
قولَي الشافعيّة . والثاني : يسقط إقراره ( 2 ) .
والأصل فيه أنّه إذا عقّب إقراره بما يُبطله ، هل يبطل الإقرار أو
المُبطل ؟
ولو قال رجل لآخَر : إنّ فلاناً يلازم فلاناً ويضايقه على حقّه فاذهب
وتكفّل به ، ففَعَل ، كانت الكفالة لازمةً للمباشر دون الآمر ؛ لأنّ المباشر فَعَل
باختياره ، والأمر بذلك حثّ وإرشاد .
مسألة 584 : مَنْ خلّى غريماً من يد صاحبه قهراً وإجباراً ، ضمن
إحضاره أو أداء ما عليه ؛ لأنّه غصب اليد المستولية المستحقّة من صاحبها ،
فكان عليه إعادتها أو أداء الحقّ الذي بسببه تثبت اليد عليه .
ولو خلّى قاتلاً من يد الوليّ ، لزمه إحضاره أو الدية وإن كان القتل
عمداً ، ولا نوجب عليه عين حقّ القصاص ؛ إذ لا يجب إلاّ على المباشر ،
فلمّا تعذّر استيفاؤه وجبت الدية ، كما لو هرب القاتل عمداً أو مات ، فإن
هامش
( 1 ) حلية العلماء 5 : 78 ، العزيز شرح الوجيز 5 : 170 ، روضة الطالبين 3 : 495 .
( 2 ) التهذيب - للبغوي - 4 : 192 ، العزيز شرح الوجيز 5 : 170 - 171 ، روضة
الطالبين 3 : 495 - 496 .