أحدهما : يبرأ الأصيل والكفيل .
والثاني : أنّ الذي أحضره تسقط كفالته بالمكفول به ، وتسقط عن
الآخَر كفالته بالكفيل الذي أحضره ، وبقي عليه وجوب إحضار المكفول به ( 1 ) .
مسألة 574 : يصحّ ترامي الكفالات ، فلو تكفّل رجل ببدن مَنْ عليه
الحقُّ ثمّ تكفّل آخَر ببدن الكفيل وتكفّل ثالثٌ ببدن الكفيل الثاني ، جاز ،
كالضمان يصحّ أن يضمن الضامن الحقَّ ويضمن ثان عن الضامن ويضمن
عن ضامن الضامن ضامنٌ آخَر ، وهكذا .
فإذا أحضر الكفيلُ الأوّل مَنْ عليه الحقُّ ، برئ وبرئ الكفيلان
الآخَران ؛ لأنّهما فرعاه .
وإن أحضر الكفيل الثاني الكفيلَ الأوّل ، برئ وبرئ الثالث ؛ لأنّه
فرعه ، ولم يبرأ الأوّل ولا مَنْ عليه الحقُّ .
فإن مات مَنْ عليه الحقُّ ، فعندنا وعند الشافعي ( 2 ) يبرأ الكفلاء الثلاثة ،
ولا شيء عليهم .
وإن مات الكفيل الأوّل ، برئ الكفيلان الآخَران .
وإن مات الثاني ، برئ الثالث ، دون الأوّل .
وإن مات الثالث ، لم يبرأ الأوّلان .
مسألة 575 : إذا مات المكفول به ، بطلت الكفالة ، ولم يلزم الكفيل
شيء ، عند علمائنا - وبه قال شريح والشعبي وحمّاد بن أبي سليمان
وأبو حنيفة والشافعي وأحمد ( 3 ) - لأنّه تكفّل ببدنه على أن يُحضره ، وقد
هامش
( 1 ) لاحظ : العزيز شرح الوجيز 5 : 164 ، وروضة الطالبين 3 : 490 .
( 2 ) في " ث " : " الشافعيّة " . ولاحظ الهامش التالي .
( 3 ) الهداية - للمرغيناني - 3 : 88 ، الاختيار لتعليل المختار 3 : 273 ، الحاوي الكبير
6 : 466 ، المهذّب - للشيرازي - 1 : 351 ، حلية العلماء 5 : 75 ، المغني 5 :
105 ، الشرح الكبير 5 : 104 .