توجّه المطالبة به ! ؟ فإن قلنا : إنّه يملك ، صحّ له التصرّف فيه ، وإلاّ فلا ،
ويكون مضموناً عليه ؛ لأنّه قبضه على وجه المعاوضة .
مسألة 553 : لو ادّعى على رجل حاضر أنّه باع منه ومن الغائب شيئاً
بألف وكلٌّ منهما ضامن لصاحبه ، فإن أقرّ الحاضر ، لم يلزمه عندنا إلاّ
النصف الذي ضمنه ، بناءً على أصلنا من انتقال المال إلى ذمّة الضامن ،
وعند الشافعيّة من اشتراك الذمّتين في المال ( 1 ) : يؤدّي الحاضر الألف ، فإذا
قدم الغائب وصدّقه ، رجع عليه . وإن أنكره وحلف ، لم يكن له الرجوع
عليه ( 2 ) .
وأمّا إن أنكر الحاضر الضمانَ ، فإن لم يكن للمدّعي بيّنةٌ ، قُدّم قول
المنكر مع يمينه . فإذا ( 3 ) حلف ، سقطت الدعوى عنه .
فإذا قدم الغائب فإن أنكر ( 4 ) ، حلف وبرئ ، وإن اعترف ، لزمه
خمسمائة التي ادّعاها عليه ، ويسقط ( 5 ) عنه الباقي ؛ لأنّ المضمون عنه
سقطت عنه بيمينه ، قاله بعض الشافعيّة ( 6 ) .
وقال بعضهم : إنّه غير صحيح ؛ لأنّ اليمين لم تبرئه من الحقّ ، وإنّما
أسقطت عنه في الظاهر ، فإذا أقرّ به الضامن ، لزمه ، ولهذا لو أقام البيّنة عليه
بعد يمينه ، لزمه ولزم الضامن ، فإذَنْ الحقُّ لم يسقط عنه ولا عن الضامن ( 7 ) .
وأمّا إذا أقام على الحاضر البيّنة ، وجب عليه الألف عندهم ، فإذا قدم
هامش
( 1 ) راجع المصادر في الهامش ( 2 ) من ص 344 .
( 2 ) الحاوي الكبير 6 : 448 ، حلية العلماء 5 : 87 ، التهذيب - للبغوي - 4 : 183 -
184 ، العزيز شرح الوجيز 5 : 180 ، روضة الطالبين 3 : 503 - 504 .
( 3 ) في الطبعة الحجريّة : " وإذا " .
( 4 ) في الطبعة الحجريّة : " فأنكر " بدل " فإن أنكر " .
( 5 ) في " ر " والطبعة الحجريّة : " سقط " .
( 6 و 7 ) حلية العلماء 5 : 87 .