- عندنا وعند الشافعيّة ( 1 ) - عن الجميع بالأداء ، ورجع على الذي ضمن عنه
بخمسة ؛ لأنّها هي التي تثبت في ذمّته ، ولم يرجع على الآخَر بشيء ؛ لأنّه
لم يضمن عنه ، وإنّما قضى الدَّيْن عنه تبرّعاً .
وعند الشافعيّة يكون له الرجوع على الذي ضمن عنه بالعشرة ،
ولا يرجع على الآخَر بشيء ؛ لأنّه لم يضمن عنه ، وإذا رجع على الذي
ضمن عنه ، رجع على الآخَر بنصفها ؛ لأنّه ضمنها عنه وقضاها ( 2 ) .
ولو كان المضمون عنه دفع مال الضمان إلى الضامن بإذنه وقال له :
اقض هذا المال للمضمون له عنّي ، فقضاه ، كان أمانةً في يده ؛ لأنّه نائب
عنه في دفعه إلى صاحب الدَّيْن ، فإن ( 3 ) تلف قبل الدفع بغير تفريط منه ،
لم يضمنه .
وإن دفعه إليه عن الذي ضمنه وقال له : خُذْ هذا عوضاً عمّا ضمنته ،
فللشافعيّة وجهان :
أحدهما : يصحّ ويملكه ؛ لأنّ رجوعه عليه يتعلّق بسبب الضمان
والغرم ، فإذا وجد أحد السببين ، جاز أن يدفعه ، كالزكاة .
والثاني : لا يصحّ ولا يملكه ؛ لأنّه يدفعه عوضاً عمّا يغرم ، ولم يغرم
بَعْدُ ، فلا تصحّ المعاوضة على ما لم يجب له ( 4 ) .
ويمكن أن يقال : هذا لا يجيء على مذهب الشافعيّة ؛ لأنّ لصاحب
الحقّ أن يطالب مَنْ عليه الدَّيْن بذلك ، فكيف تصحّ المعاوضة عنه مع
هامش
( 1 و 2 ) لم نعثر عليه فيما بين أيدينا من المصادر ، وراجع : المغني والشرح الكبير 5 :
89 - 90 .
( 3 ) في " ج " : " وإن " .
( 4 ) المهذّب - للشيرازي - 1 : 348 ، العزيز شرح الوجيز 5 : 173 ، روضة الطالبين
3 : 497 .