في تركته بسهم وسهم ، فيجعل بينهما نصفين .
ولو كانت تركة الأصيل ستّين ، فلا دَوْر ، بل لصاحب الحقّ أخذ تركة
الضامن كلّها بحقّ الرجوع ، ويقع الباقي تبرّعاً .
ولو كانت المسألة بحالها وكان قد ضمن عن الضامن ضامنٌ ثان
ومات الضامن الثاني ولم يترك إلاّ تسعين درهماً أيضاً ، كان لصاحب الحقّ
أن يطالب ورثة أيّهما شاء .
فإن طالَب به ورثة الضامن الأوّل ، قال بعض الشافعيّين : كان كالمسألة
الأُولى يأخذ ستّين ، ومن ورثة مَنْ كان عليه أصل المال خمسةَ عشر ،
ويرجع ورثة الضامن على ورثة الذي كان عليه الحقُّ بثلاثين ( 1 ) .
وإن طالَب ورثة الضامن الثاني ، أخذ منهم سبعين درهماً ، ومن ورثة
مَنْ كان عليه الأصلُ خمسةَ عشر ، ويرجع ورثة الضامن الثاني على الضامن
الأوّل بأربعين درهماً ، ويرجع الضامن الأوّل في مال مَنْ عليه أصلُ الحقّ
بثلاثين .
وإنّما كانت هذه المسألة كالأُولى فيما إذا طالَب ورثة الضامن الأوّل ؛
لأنّه لا يأخذ منهم إلاّ ستّين ، ويأخذ من تركة الأصيل خمسةَ عشر ، كما في
الصورة السابقة ، لكن لا يتلف من ماله شيء هنا ، بل يطالب بالباقي - وهو
خمسة عشر - ورثة الضامن .
وأمّا إذا طالَب ورثة الضامن الثاني ، فقد غلّطه جماعة الشافعيّة في
قوله من جهة أنّه أتلف من مال الثاني ثلاثين ؛ لأنّه أخذ منهم سبعين ، وأثبت
لهم الرجوع بأربعين ، وكان الباقي عندهم عشرين ، فالمجموع ستّون ،
ولم يتلف من مال الأوّل إلاّ عشرة ؛ لأنّه أخذ منهم أربعين ، وأثبت لهم
هامش
( 1 ) العزيز شرح الوجيز 5 : 183 .