ولأنّ الضمان يفارق الحوالة باسم ، فاختصّ عنها بحكم يخالفها ( 1 ) .
وقوله لأبي قتادة إنّما كان لأنّه بالقضاء تحقّق فائدة الضمان ، وعُلم
إبراء ذمّة الميّت ، وصحّ الحكم منه ( صلى الله عليه وآله ) ببرد جلده ، والضمان عنه قضاء
أيضاً . والفرق بالاسم لا يستلزم ما ذكروه ؛ لجواز اختصاص الضمان بأُمور
لا تثبت في الحوالة .
مسألة 525 : ليس للمضمون له مطالبة المضمون عنه ، بل يطالب
الضامن خاصّةً عندنا .
وقال الشافعي وأبو حنيفة وأحمد وغيرهم : يرجع على مَنْ شاء من
الضامن والمضمون عنه ( 2 ) .
وقال مالك : إنّه لا يطالب الضامن ، إلاّ إذا عجز عن تحصيله من
الأصيل ؛ لغيبته أو إعساره ؛ لأنّ الضمان وثيقة ، فلا يستوفى الحقّ منها إلاّ
عند تعذّره ، كالرهن ( 3 ) .
واحتجّ الشافعي : بأنّ الحقّ ثابت في ذمّة كلٍّ منهما ، فكان له مطالبته
كالضامنين ، ولا يشبه الرهن ؛ لأنّه مال مَنْ عليه الحقّ ، وليس بذي ذمّة
هامش
( 1 ) المغني 5 : 81 - 83 ، الشرح الكبير 5 : 70 - 73 ، الكافي في فقه الإمام أحمد
2 : 129 ، المحلّى 8 : 113 ، مختصر المزني : 108 ، الحاوي الكبير 6 : 436 ،
المهذّب - للشيرازي - 1 : 348 ، الوسيط 3 : 247 ، حلية العلماء 5 : 58 ، التهذيب
- للبغوي - 4 : 171 ، الوجيز 1 : 185 ، العزيز شرح الوجيز 5 : 171 ، روضة
الطالبين 3 : 496 ، بداية المجتهد 2 : 296 .
( 2 ) الهداية - للمرغيناني - 3 : 90 ، بدائع الصنائع 6 : 10 ، الاختيار لتعليل المختار
2 : 274 ، وراجع أيضاً المصادر في الهامش ( 1 ) .
( 3 ) المدوّنة الكبرى 5 : 256 ، بداية المجتهد 2 : 296 ، حلية العلماء 5 : 59 ،
التهذيب - للبغوي - 4 : 171 ، العزيز شرح الوجيز 5 : 171 ، المغني 5 : 83 ،
الشرح الكبير 5 : 71 .