لم يحل على الضامن ؛ لأنّه حيّ يرتفق بالأجل ، قاله أكثر الشافعيّة ( 1 ) .
وقال بعضهم : يحلّ على الضامن أيضاً ؛ لأنّه فرع على الأصيل ( 2 ) .
ويحجر الحاكم من تركة الأصيل بقدر الدَّيْن ، فإن تلف ، ضمن
الوارث ، كما أنّ النماء له .
ولو أخّر المستحقّ المطالبةَ ، كان للضامن أن يطالبه بأخذ حقّه من
تركة الأصيل ، ولا يجعل في يده ؛ لأنّه إنّما يستحقّ أن يأخذ ما أدّى ، وهو
الآن لم يؤدّ شيئاً ، بل يجعل في يد أمين أو في يد الورثة مع التضمين إن
رأى الحاكم ذلك صلاحاً ، أو يطالب المستحقّ بإبراء ذمّته ؛ لأنّه قد تهلك
التركة ، فلا يجد مرجعاً إذا غرم .
وقال بعض الشافعيّة : ليس للضامن هذه المطالبة ( 3 ) .
وليس بجيّد ؛ لأنّ الميّت عليه دَيْنٌ قطعاً لم تبرأ ذمّته منه بالكلّيّة ،
أقصى ما في الباب أنّ المال انتقل من ذمّته إلى ذمّة الضامن بالنسبة إلى
المضمون له لا مطلقاً ، والديون على الميّت تحلّ قطعاً بلا خلاف ، وليس
للمضمون له المطالبة بهذا الدَّيْن من التركة عندنا على ما تقدّم ، فيبقى
المطالب الضامن خاصّةً ، لكنّ القبض على ما صوّرناه .
ولو مات الضامن ، حلّ عليه الدَّيْن فإن أخذ المستحقّ المالَ من تركة
الضامن ، لم يكن لورثته الرجوعُ على المضمون عنه قبل حلول الأجل .
وقال زفر : إنّهم يرجعون عليه ؛ لأنّه هو أدخلهم في ذلك مع علمه
أنّه يحلّ بموته ( 4 ) .
وهو غلط ؛ لأنّ الدَّيْن مؤجَّل على المضمون عنه ، فلا تجوز مطالبته
هامش
( 1 - 3 ) العزيز شرح الوجيز 5 : 172 ، روضة الطالبين 3 : 497 .
( 4 ) حلية العلماء 5 : 58 ، المغني 5 : 81 ، الشرح الكبير 5 : 94 .