مسألة 526 : إذا أبرأ المالك للدَّيْن ذمّة الضامن ، برئ الأصيل عند
علمائنا ؛ لأنّ الضمان عندنا ناقلٌ للدَّيْن من ذمّة الأصيل إلى ذمّة الضامن ،
وليس للضامن أن يرجع على المضمون عنه إلاّ بما أدّاه ، فإذا أُسقط الدَّيْن
عنه لم يؤدّ شيئاً ، فلم يرجع بشيء .
ولو تعدّد الضمناء على الترتيب بأن ضمن الدَّيْنَ ضامنٌ ثمّ ضمن
الضامنَ ضامنٌ آخَر ، فإذا أبرأ الضامنَ الأخير ، برئ الأصيل ومَنْ تفرّع عليه
عندنا ؛ لما تقدّم .
ولو أبرأ المستحقّ للدَّيْن ذمّة الأصيل ، لم يبرأ الضامن ؛ لأنّ الحقّ
سقط عن ذمّة الأصيل بالنسبة إلى صاحب الدَّيْن ، فلا يصادف الإبراء
استحقاقاً فلا يكون صحيحاً .
ولو أبرأ المستحقّ الضامنَ الأوسط ، لم يبرأ الأخير .
وقال العامّة : إذا أبرأ المستحقُّ الأصيلَ ، برئ الضمناء ؛ لسقوط الحقّ ،
كما لو أدّى الأصيل الدَّيْنَ أو أحال مستحقَّ الدَّيْن على إنسان ، أو أحال
المستحقّ غريمه عليه . وكذا يبرأ ببراءة ضامن الضامن ( 1 ) .
ولو أبرأ الضامنَ ، لم يبرأ الأصيل عندهم ؛ لأنّ إبراءه إسقاطٌ للوثيقة ،
وذلك لا يقتضي سقوط أصل الدَّيْن كفكّ الرهن ( 2 ) .
وهذا بناءً على بقاء الدَّيْن في ذمّة الأصيل ، وقد بيّنّا بطلانه .
مسألة 527 : لو ضمن الدَّيْن المؤجَّل فمات الأصيل وحلّ عليه الدَّيْن ،
هامش
( 1 ) المهذّب - للشيرازي - 1 : 348 ، الوسيط 3 : 247 ، العزيز شرح الوجيز 5 :
172 ، روضة الطالبين 3 : 496 ، المغني 5 : 83 ، الشرح الكبير 5 : 73 .
( 2 ) المهذّب - للشيرازي - 1 : 348 ، الوسيط 3 : 247 ، العزيز شرح الوجيز 5 :
172 ، روضة الطالبين 3 : 496 - 497 .